الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤234
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ويقول الإمام ابن العربي إن حقيقة الدين:
هو عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدًا والآخر في الذمة نسيئة، فإن العين عند العرب ما كان حاضرًا، والدين ما كان غائبًا، قال الشاعر: وشواء معجلاً غير دين
وعدتنا
بدر همينا طلاء
والمداينة مفاعلة منه لأن أحدهما يرضاه والآخر يلتزمه، وقد بينه الله تعالى بقوله: {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى).
والدين يقتضي ممن عليه أن يقوم بالوفاء به - كما سبق القول ـ للدائن.
يقول أطفيش:
الحلال
ومن عليه تبعات لا يفي بها ماله فإنه يحاص ماله بينها وينوي أن يكسب
حتى يؤديها كلها» (2).
ولما كان الأصل براءة الذمة، لذلك فإن: «الأصل عدم الدين» (3).
الذمة إثر معاملة. يرى جمهور الإباضية أن ديون العباد تقدم على ديون الله في إنفاذ الوصية، يختلف الدين عن القرض في مجال المعاملات فالدين يكون عند التبايع، ويجب أن يحدد له وقت على الراجح، والمذهب على أن كتابته والإشهاد عليه مندوب. وللدائن الحق في الانتصار عند الإباضية، وهو أن يأخذ من مال المدين قدر دينه خفية من غير علمه، إذا امتنع التسديد مماطلة وظلمًا (ص 398). وأيضًا أن: «الدين الصحيح لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ويظل مملوكًا لدائنه حكمًا وإن كان في يد المدين» (ص 448). ويقول
المدين من
الناظم:
والدين حق صار في ذمة من يأخذه يبقى إلى أن يدفعن يكون بالقرض وبالبيع معا أو سلف أو من ضمان تبعا
السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ج 1 ـ 4، ص 332. (1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 247 - 248، (البقرة: (282). انظر أيضا الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 3 ـ 4، ص 377.
(2) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 258. (3) أطفيش شرح النيل، ج 12، ص 404.