الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩=
239
الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
وجاء في قاموس الشريعة الاتجاهات الثلاثة الموجودة في المذهب، والرأي الراجح فيها، يقول السعدي:
«فعلى ما وصفت من هذا المعنى، فالذي يقول: إن الحقوق كلها سواء في المعنى والوجوب على من لزمت عليه؛ كانت من عوض أو غير عوض؛ فلا سؤال على الحاكم في مثل هذا، وأما في حبسه على هذه الصفة؛ فمعي أنه قد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إنه لا يحبس؛ حتى يصح غناه. وقال من قال: يحبس؛ حتى يصح فقره، وقال من قال: إن كان من عوض؛ يحبس حتى يصح فقره، وإن كان من غير عوض لم يحبس حتى يصح غناه، وهذا القول هو أكثر قول أصحابنا»).
من
وآخرون: الآثار العلمية لسماحة العلامة الشيخ إبراهيم العبري المفتي العام السابق لسلطنة عُمان، ج 2، ص 128. وبخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: لزوم الفقير «حرام» يقول الإمام السالمي: «فأما ادعى العدم فقيل: لا يحبس حتى يصح كذبه، وقيل: يحبس حتى يصح عدمه، وقيل: إن كان الدين من عوض كقرض وشراء سلعة ونحو ذلك حبس حتى يصح عدمه وإن كان من غير عوض لم يحبس حتى يصح غناه، ونسب إلى أكثر أصحابنا، وذلك أن الحكم فيما كان من عوض بقاء ذلك الشيء أو عوضه، والحكم فيما كان من ضمان أو نحوه عدم الشيء حتى يصح الوجود، والأقوال الثلاثة في المذهب السالمي: شرح الجامع الصحيح، ج 3، ص 245. ويقول العوتبي: «وأما الذي عليه دين ويريد قضاء ولا مال ولا يقدر على أدائه فالعاجز يوجب له العذر في جميع الأمور إذا صدق الله في جميع إرادته وعلم منه أنه لو قدر على أداء ذلك لأداه لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها فيدين هذا بما يلزمه ويعتقد أداءه وقد عذر الله المعسر فقال: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ فإذا قدر على أدائه بالميسرة وجب عليه أداؤه
إن شاء الله، وما لم يصل إلى حال الميسرة فهو في حال من تجاوز الله عنه وعذره ولا يحكم على الله بأحكام الآخرة وإنما يرجى فضل على سبيل ما يبين لعباده من أحكامه الظاهرة» العوتبي: كتاب الضياء: ج 13، ص 189. وجاء في بيان الشرع: «وللوالي الكبير أن يرفع أهل الأحداث من قتل أو جراح أو ضرب أو سرق أو ما أشبه ذلك إلى موضعه ويحبسهم في حبسه إلا الحقوق فإن الناس يحبس في مواضعهم في الدين وما أشبهه» الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 153.
(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 3، ص 31، انظر أيضًا ذات المرجع، ص 29؛ السيد مهنا بن
خلفان: لباب الآثار، ج 7، ص 384؛ الشيخ حسن أيوب: فقه المعاملات المالية في الإسلام