الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠=
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
240
- ضرورة إنظار المعسر:
هذا خلق إسلامي فريد فإنذار المعسر من باب تنفيس الكربات الذي تحض عليه شريعة الإسلام. يقول تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (1)
[البقرة: 280].
وبخصوص هذه الآية جاء في قاموس الشريعة:
معناه - والله أعلم: إن دفع غريم من غرمائكم ذو عسرة، وهو عدم المال في الحال؛ فالحكم الواجب عليكم، أو فالأمر لكم هو إنظاره وإمهاله إلى يسار، وصدقتكم برؤوس أموالكم، أو ببعضها على من أعسر من غرمائكم خير لكم عند الله وأفضل من المطالبة بها، وقيل: أريد بالتصدق الإنظار؛ للحديث: «لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم. صدقة» (2).
ص 170 ـ 171؛ د. محمد سيد طنطاوي: المعاملات في الإسلام، ص 35. راجع أيضًا أبو عبيد السمائلي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، ص 267 ـ 268، ومن القائلين بالحبس ابن جعفر إذا كان عند المفلس مال فلم يبعه ابن جعفر: الجامع، ج 4، ص 162). هذه الآية ذكر يعلى بن شداد بن أوس قال: «كنت مع أبي إذ أبصر غريما له، فلما رآه الغريم أسرع حتى دخل بيته وأغلق بابه، فجئنا فقمنا على بابه فطلبناه، فقالوا: ليس ها هنا، فقال أبي: أنا أنظر إليه آنفًا حتى دخل. فلما سمع الغريم خرج، فقال له أبي: ما حملك
(1) بخصوص
على ما صنعت؟ قال: العسرة، قال: الله فقال: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أنظر معسرًا أو تصدق عليه، وأشهدك يا رب أني تصدقت عليه الشيخ هود الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ج 1، 257 - 258. وبخصوص نفس الآية يقول سلطان العلماء ابن عبد السلام إن «فيه سؤالان: الأول: كيف نجعل الإبراء خيرًا من التأخير، والتأخير واجب والإبراء مندوب إليه، والمندوب لا يرجح على الواجب. الثاني: أنه قال: وَأَن تَصَدَّقُوا ولم يقل: وأن تبرئوا والجواب عن الأول: أن هذا المندوب قد حصل
ص
أنه
مصلحة ذلك الواجب وزيادة بخلاف غيره من المندوبات مع الواجبات، وعن الثاني: ذكر ذلك بلفظ الصدقة ليفيد أن ذلك عنده بمنزلة الصدقات يثبت عليه كما يثبت عليها ترغيبا فيه العز بن عبد السلام الفوائد في مشكل القرآن، ص 53 ـ 54.
(2) السعدي، قاموس الشريعة، ج 3، ص 17، كذلك بخصوص الرواية عنه صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم