الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢242
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وقد اعتبر الهيتمي من الكبائر «شح الدائن على مدينه المعسر مع بإعساره بالملازمة أو الحبس». ويذكر خصوصا قوله صلى الله عليه وسلم:
علمه
من أنظر معسرًا أو وضع له أي حط عنه دينه أو بعضه بالبراءة منه وقاه الله من قبح جهنم»).
وهكذا يشكل إمهال أو إنظار (2) المعسر فريضة إسلامية واجبة وخلقا وسلوكًا رفيعا (3). كذلك قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي ضابط الإعسار الذي يجب على المدين إنظاره هو ألا يكون للمدين مال زائد عن حاجته الأصلية يمكن أن يفي بدينه نقدا أو عينًا وإلا لم يعد معسرًا حيث يمكن استيفاء حقوق الدائن منه). والإعسار لا يكفي فيه مجرد القول، وإنما يجب أن تؤيده ـ باعتباره ادعاء ـ البينة. يقول العوتبي:
ومن ادعى إعسارًا بعد ثبوت حق عند الحاكم لم يقبل منه قوله وعليه البينة بالإعسار الذي ادعاه في أكثر قول أصحابنا» ().
238
(1) ابن حجر الهيتمي الزواجر عن اقتراف الكبائر: المرجع السابق، ص، (2) قبل: إن هناك فارقًا بين الإمهال والإنظار: فالإنظار مقرون بمقدار ما يقع فيه النظر، والإمهال مبهم، وقيل الأنظار تأخير العبد لينظر في أمره والإمهال تأخيره ليسهل ما يتكلفه عمله، من راجع أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية، دار زاهد القدسي، القاهرة، ص. 166. كذلك قيل: «إبراء المعسر، فإنه أفضل من إنظاره، وإنظاره واجب، وإبراؤه مستحب» بينما قال السبكي إن «الإبراء يشتمل على الإنظار اشتمال الأخص على الأعم، لكونه تأخيرًا للمطالبة، فلم يفضل ندبًا واجبًا، وإنما فضل واجب وهو الإنظار الذي تضمنه الإبراء، وزيادة وهو خصوص الإبراء واجبًا آخر وهو مجرد الإنظار». كذلك قيل: إن الإبراء محصل لمقصود الإنظار وزيادة، من غير اشتمال عليه». (راجع الإمام السيوطي: الأشباه والنظائر، مكتبة مصطفى الباب الحلبي، القاهرة، 1378 - 1959،
ص
(180
(3) بل ذهب فقهاء الإباضية إلى حد القول إن: «من طلب غريمًا له وهو عالم بإعساره كان الله عاصيا». الشيخ أبو زكريا: الإيضاح في الأحكام، ج 2، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة
عُمان، 1404 - 1984،
ص
12.
(4) مجلة الفقه الإسلامي، الدورة 7، ج 2، ص، مجمع
(5) العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، ص.
188
218