أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

243

تجدر الإشارة أن الإعسار لا يعفي المدين من دفع دينه، ذلك أن: الدين لا يسقط بإعسار المدين وإنما تتأخر عنه المطالبة في الحال ومتى أيسر وجب عليه القضاء»).

ولعل ذلك يؤيده ـ في نظرنا ـ أن الآية الكريمة قالت: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةِ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةِ الأمر الذي يعني أن الدين باقي إلى أن تتحقق الميسرة، فلم

تقل الآية «فإعفاء للمدين» أو «فإسقاط للدين عليه».

ب الإفلاس صورة من صور الحجر على المدين:

تقتضينا دراسة هذه المسألة أن نشير إلى الأمور الآتية:

1 ـ ماهية الحجر وأنواعه:

الحجر لغة مصدر حجر أي منع وضيق وشرعًا قول الحاكم للمديون: حجرت عليك التصرف في ملكك (2).

كذلك قيل: «وهو في اللغة التضييق والمنع ومنه سمي الحرام والعقل حجرًا، وشرعًا منع إنسان من تصرفه في ماله، وهو ضربان حجر لحق الغير كعلي مفلس، وحجر لحق نفسه كعلي نحو صغير ويسمى هذا الأخير أيضا المحجور

عليه لحظه» (3).

فالحجر إذن يقتضي: «منع المحجور عليه من التصرف في ماله» (4).

يقول الناظم):

(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 56. (2) الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 51.

(3) أبو النجا الحجاوي: الروض المربع للبهوتي، ص 286.

(4)

د. عبد الله السيابي: المنهج الفقهي للشيخ أبي الحسن البسيوي من خلال كتابه الجامع، مركز

الغندور، القاهرة، 2010، ص

312

(5) الإمام السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ج 1 - 4، ص 344.

١٬٠٨٧ / ١٬٧٢٤