الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
أولاً - علة الحجر:
247
فطن فقهاء المسلمين إلى علة قيام الحاكم ببيع مال المحجور عليهم (ومنهم المفلس)، وهي عدم الإضرار بالدائن.
لذلك قيل: إن المدين إن لم يبع ماله وأصر على عدم قضاء الدين:
«باعه الحاكم وقضاه لقيامه مقامه ودفعا لضرر رب الدين بالتأخير».
وقد أكد الفقه الإباضي على هذه العلة أيضا. يقول العوتبي:
«اختلف الناس في وجوه الحجر، فقال كثير منهم بوجوبه على كل مضيع لماله صغيرًا كان أو كبيرًا، واحتجوا في ذلك بأخبار عن علي وابن عباس وابن الزبير، وبذلك يقول مالك وعثمان والليث والشافعي وغيرهم.
وقال النعمان: وزفر لا يحجر على الحر البالغ»).
وجاء في قاموس الشريعة
«إنه لا
يصح ثبوت الحجة عليه بحجر ماله عنه، حتى يعلم به؛ فتقام به عليه الحجة لغرمائه؛ لأن حجر الحاكم حجة عليه إذا علم بها؛ لئلا يهمل أموال الناس على غير شيء قيمت عليه الحجة بما عليه لغرمائه بعد الشكاية معه، والطلب منهم لذلك، حتى تحل حقوقهم إذا خافوا عليها الذهاب؛ لعدم اقتصاد منه فيما له من المخاطرة منه بغير مبالاة فيه؛ فعلى الحاكم إحضاره والقيام عليه بما صح معه من الحقوق حالة كانت أو مؤجلة» (3).
وللحجر أيضًا غرض آخر حماية المحجور عليه من تبذير أمواله، ومن إنفاقها فيما لا يعود عليه بالنفع.
(1) أبو النجا الحجاوي الروض المربع للبهوتي، ص 286.
198
(2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 16، ص، (3) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 209.