الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠250
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
ويؤكد ذلك أيضًا قاعدة: «إذا أعمرت الذمة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين»، وقد أخذ فقهاء الإباضية بذلك بخصوص الحجر:
لذلك بخصوص دائني التاجر الذي ترك أمواله وغادر البلاد، فجاء التجار الذين يعاملهم إلى حاكم البلاد وطلبوا الحجر على أمواله، يقول السيابي: «الذي أراه أن ليس للقاضي التعرض لأملاك هذا الغائب بحجر ولا غيره بمحض دعوى المدعين عليه دون حجة بينة بل ولا أن يتعرض لطلبه واستدعائه من غيبته إزعاجه والتشويش عليه دون إمارات تقتضي صدق مدعاهم ولو ظنية أما الحجر فلا دون صحة ثبوت الحق، وأما استدعاؤه فلا أيضًا دون إمارات ظنية في صدق المدعي فإن جاؤوا بشيء من ذلك عمل به وإلا فلا لأن الأصل براءة الذمم حتى يصح اشتغالها» (2).
خامسًا - صيغة الحجر:
ذكر فقهاء الإباضية ما يجب كتابته لبيان الحجر، وإن كنا نرى أن الحجر يثبت بكل ما يدل عليه دلالة قاطعة حتى ولو اختلفت الصيغة أو الكلمات عن تلك الواردة في كتب الفقه ما دام قد نطق به الحاكم.
المستخدمة
ومن صيغ الحجر ما جاء في المصنف:
الشيخ أبو محمد: كيف يحجر الحاكم على الإنسان ماله قال: يكتب أنه قد ثبت عندي على فلان ابن فلان ولفلان كذا من الدين وسألوني الغرماء حجر ماله وقد حجرته عليه إلا لما لا بد له منه لنفقته ومئونته قال فما أقر بعد ذلك من الدين لم يدخل على الغرماء وكان ذلك في نفسه (3).
(1)
وجاء - في معنى قريب - في الكوكب الدري
معجم
القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 120.
(2) السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 1 - 2، ص 422 - 423.
(3) النزوي: المصنف، ج 20، ص 181.