أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

251

«عن أبي محمد: أن إذا أراد الحاكم أن يحجر على المديون ماله كتب قد ثبت عندي على فلان ابن فلان لفلان وفلان كذا من الدين وسألني أن أحجر ماله عليه فحجرته إلا لما لا بد له منه لمئونته ومن يمون فإن أقر بعد ذلك بشيء فهدر ولا يدخل مع الغرماء وهو في ذمته إلا أن أن الحق كان يصح قبل الحجر»).

سادسًا ـ الحكم الصادر بالحجر له قوة الأمر المقضي:

هذه قاعدة مستقرة في النظم القانونية المعاصرة تحت اسم Res judicata أو Autorité de la chose jugée، والغرض منها استقرار الأوضاع القانونية وعدم المساس بحجية الأحكام، وقد أخذ بذلك فقهاء المسلمين ما دام الحكم عادلاً، فلا يجوز لحكم تال أن يُعدل أو ينقض حكم سابق عليه.

في

هذا المعنى يقول السعدي:

منهم

ذلك،

«فالموجود عن بعض الفقهاء أن كلاً أولى بما صار في يده من وليس للديان الغائبين بعد حضورهم مشاركتهم فيما قبضوه بالمحاصصة إن لم يف مال المديون جميع الحقوق، وإذا ثبت هذا في الحكم على قول من قال به من أهل العلم؛ فيخرج في ذلك فيما حكم به على سبيل العدل حاكم من حكام المسلمين، الثابت حكمه على من حكم عليه في حكم الدين، ولعل الحجة في

(1) الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 381؛ الرستاقي: منهج الطالبين ج 6، ص 95. وجاء في قاموس الشريعة: «إذا طلب من له الحق إلى الحاكم منع خصمه عن التصرُّف فإن الحاكم يأمره بإحضار خصمه إذا أراد الإنصاف منه، فإذا حضر الخصم أخبره الحاكم بمطلوب خصمه، واستفهمه عن دعوى خصمه، فإن أقر له بما ادعى عليه؛ حجر عليه من ماله بمقدار ما عليه، وقال من ماله، وإن أنكر الحق دعى الخصم بالبينة، فإن أصح البينة فعل الحاكم ما وصفت وهو أن يقول بحضرة من يحضره من الصالحين: اعلموا أنّي قد حجرت على فلان هذا ماله من بقدر ما عليه، إلّا لِمَا له منه من النّفقة والكسوة بالمعروف، ولعلّ بعضًا لا يرى الحجر إلا في الحقوق الحالة السعدي: قاموس الشريعة، ج 43،

قال:

لك،

جميع

ص

215

١٬٠٩٥ / ١٬٧٢٤