الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢252
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ذلك أنه حكم قد مضى، وعلى وجهه انقضى، فلا سبيل إلى نقضه بعد انقضائه، وما لم يكن جرى الحكم فيه على وجهه وجوازه في ذلك المال؛ فليس ذلك الحكم بشيء؛ إذ لا تقوم به حجة يصح بها، بل النقض أولى به على حال». سابعا - تصرفات المحجور عليه
يفرق فقهاء الإباضية - كقاعدة - بين تصرفات المحجور عليه قبل الحجر (وهذه تكون صحيحة ونافذة وتصرفاته بعد توقيع الحجر عليه (وهذه لا تسري على الدائنين إذا لم تكف أمواله ديونهم).
(1) السعدي: قاموس الشريعة ج 56، ص 226 ـ 227، وقد وضح المسألة رأي فقهي آخر، بقوله: «لو أن قاضيًا حجر على مفسد يستحق الحجر، ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فأطلقه ورفع عنه الحجر، جاز إطلاق الثاني ذلك المحجور، وما صنع المحجور في ماله من بيع وشراء قبل إطلاق الثاني وبعده كان جائزا لأن حجر الأول مجتهد فيه، فيتوقف على إمضاء قاض آخر كما لو قضى القاضي وهو محدود في قذف لا يتم قضاؤه ما لم يتصل به إمضاء قاض آخر، وعلل قبل ذلك توقف حجر القاضي الأول بقوله لأن قضاء الأول كان في فصل مختلف فيه، وهذا اختلاف في نفس القضاء أو لأن حجر الأول لم يكن قضاء لعدم المقضي له، وعليه فينفذ ما قضاه الثاني .. اهـ. قلت: إنما لم يعتبر حجر الأول قضاء لعدم استكمال أطراف القضية الستة التي ذكرها ابن الغرس في بيتيه وهي قوله: أطراف كل قضية حكمية ست بلوح بعدها التحقيق
حكم ومحكوم به وله ومحكوم عليه وحاكم وطريق
حيث وجد الحاكم والحكم والمحكوم به والطريق، ولم يوجد المحكوم له ولا المحكوم عليه إذا فرضنا أن الحجر وقع في غيبة المحجور عليه، فإن كان المحجور عليه موجودًا، فقد فقد المحكوم له فتأمل، لكن إذا استوفت القضية أطرافها الستة المذكورة فليس لقاض آخر أن يطلقه بعد حكم الأول بالحجر مستوفيًا شروط الحكم، وإليه أشار قاضي خان آخر الخانية بقوله: فإن رفع شيء من تبرعات المحجور إلى القاضي الذي حجر عليه قبل إطلاق القاضي الثاني فنقضه وأبطله، ثم رفع إلى قاض آخر، فإن الثاني ينفذ حجر الأول وقضاءه، فلو أن الثاني لم ينفذ حجر الأول وأجاز ما صنع المحجور، ثم رفع إلى قاض ثالث فإن الثالث ينفذ ه فأمضاه كان الأول، ويرد قضاء الثاني بالإطلاق؛ لأن القاضي الأول حين رفع إليه حجره حجر ذلك قضاء منه لوجود المقضي له والمقضي عليهِ فينفذ هذا القضاء ولا ينفذ إبطال الثاني الأول» مفتي الشام محمود حمزة: الفوائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية، ص
243