الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨258
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ولا من له وقف إليه، أو إلى غيره».
كذلك يقول النزوي:
والمديون إذا صح إعدامه فلس وفرضت عليه فريضة لغرمائه ولا حبس عليه وليس عليه كفيل»).
وهكذا فإن الإفلاس يطبق على التاجر وعلى غير التاجر، لكن بشرط أن يكون مدينا. لكن ليس كل مدين يتم اعتباره مفلسا، وإنما المدين «المعدم» (أي: الشخص الذي أحاطت به ديونه بطريقة شديدة.
الذي
صح
إعدامه)، بمعنى أنه
وقد توقع الإباضية أن يكون المفلس تاجرا:
وهكذا بخصوص مسألة: وعن رجل عليه دين كثير، فادعى أنه مفلس فاتهمه الحاكم، هل يجوز له أن يحبسه في السيرة، وكيف السيرة في ذلك؟ جاء في قاموس الشريعة
«إنما على الحاكم أن ينظر في ذلك الدين، فإن كان ذلك الدين من التجارة، فإنما على الحاكم أن يحيل بين صاحب الدين والغريم؛ فيلزمه حتى يعطي حقه، أو يأتي الغريم بالبينة أنه مفلس؛ فيخلي سبيله، وليس عليه أن يحبسه؛ لأنه هو الذي أعطى المال له، وإن كان المال إنما عليه من غصب غصبه، أو تعد تعدى عليه، فعلى الحاكم أن يحبسه في السجن حتى يعطيه حقه، أو يأتي بالبينة أنه مفلس فيخلي سبيله» (3).
ولا شك أن هذا الشرط يتطلب ضرورة إثبات أن الشخص الذي يراد إفلاسه مدين وأنه متوقف عن دفع ديونه (4).
(1) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 244 ـ 245. (2) النزوي المصنف، ج 20، ص 195. انظر أيضًا العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص (3) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 40 ـ 40.
165
(4) في هذا الشأن، قيل: «ويثبت التفليس بأمينين أو أمين وأمينتين لا بقول غيرهم ولا بقول الغرماء
وإذا أرادوا أن يشهدوا على رجل بالتفليس عند الحاكم فإنهما يقولان: شهدنا أن هذا الرجل -
=