أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

259

المبحث الثاني

الشرط الموضوعي (التوقف عن دفع الديون)

كما سبق القول يعني هذا الشرط في القانون التجاري الوضعي: توقف التاجر عن الوفاء بديونه.

ولا يختلف ذلك عند الإباضية، إذ اكتفائهم بأن الإفلاس يوقع على المدين، يعني ـ بالضرورة ـ أن المدين توقف عن الدفع، لعدم توافر الأموال التي تمكنه من ذلك بسبب إحاطة الديون به من كل جانب. فليس كل مدين يتم الحكم بإفلاسه، وإنما يجب أن تتوافر أحوال داعية إلى ذلك، بأن يركبه أو يستغرقه الدين.

ومن المعلوم أنه ـ في رأينا - وفقًا للقواعد الإسلامية واجبة التطبيق، لا يكون

الحكم بالإفلاس في حالتين وهما حالة الجائحة، وحالة الحمالة:

• عن أبي سعيد الخدري له قال: أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه

مفلس وليس له شيء إلا أن كان له ما لم نعلم، وإن قالوا: ليس له شيء فقد بروه وإن قالوا: إلا إن كان له ما لم نعلم فقد بروا أنفسهم وإن شهدوا أن هذا الرجل مفلس أو فلسه فلان الحاكم فقد جاز قولهم في ذلك ويكون مفلسا، وإن قالوا: إن هذا الرجل فقير أو مسكين أو صعلوك فلا يفلسه الحاكم بذلك». البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، وزارة التراث

القومي

والثقافة، سلطنة عُمان، 1407 ـ 1987،

ج 8،

، ص 194.

(1) كذلك يمكن أن نستنبط ذلك من تفسير الفقه الإباضي لحديث ورد عنه. فقد جاء في

جواهر الآثار: «قلت: فما معنى قول النبي الله: «مطل الموسر ظلم» أو قال: «مطل الغنى ظلم»؟ قال: أن هو يكون حقه من حبس يقدر عليه، وتناله يده، وصاحبه محتاج إليه أو غير محتاج، إلا أنه يطلبه فلا يدفعه إليه، فأما إذا كان يطلبه بدرهم واحد، وعنده النخيل الكثيرة، والدور والمراكب، وليس عنده من الدراهم شيء، فليس بمماطل ولا آثم، إذا كان يريد دفع الحق إلى صاحبه». ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 18، ص 56.

١٬١٠٣ / ١٬٧٢٤