الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
المبحث الثالث
الشرط الإجرائي (صدور حكم بتوقيع الإفلاس)
يفترض هذا الشرط أمرين.
أ) ضرورة صدور حكم بالإفلاس:
261
من المعلوم أن القاعدة.
هي
أن «الحجر بسبب السفه أو الدين لا يكون إلا
بقضاء القاضي».
وقد طبق الإباضية ذلك على الإفلاس. يتضح ذلك مما يلي:
قلت: وما صحة المفلس بتفليسه؟ أو هو حكم الحاكم بتفليسه وترك مبايعته
والشراء من عنده
أم
عدمه لليسار والمال ولو لم يقض عليه بذلك الحاكم؟
قال: المفلس إذا قضى بتفليسه حاكم من حكام المسلمين في حقوق تثبت عليه، وهو وجه من وجوه الحق» (2).
242
(1) مفتي الشام محمود حمزة: الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية، ص (2) الشيخ أبو زكريا: كتاب الإيضاح في الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،
، 1404 - 1984
ج 2، 2، ص 14. راجع أيضا: النزوي: المصنف،
ج 195؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص
20، ص
163؛
السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 119. يقول أبو عبد الله: «اتفق الثلاثة مالك والشافعي وأحمد على أن الحجر على المفلس عند طلب الغرماء وإحاطة الديون بالمدين مستحق على الحاكم وأن له منعه عن التصرف حتى لا يضر بالغرماء وأن الحاكم يبيع أموال المفلس إذا امتنع من بيعها أو يقسمها بين غرمائه بالحصص، وقال أبو حنيفة: لا يحجر على المفلس بل يحبس حتى يقضي الديون، فإن كان له مال لم يتصرف الحاكم فيه ولا يبيعه إلا أن يكون ماله درهما ودينه دراهم فيقبضها القاضي بغير أمره، وإن كان دينه دراهم وماله دنانير باعه القاضي في دينه». أبو عبد الله العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، كذلك قيل: «أبو الحواري وليس لأصحاب الصناعات التفليس وإنما التفليس للذي له مال
ص
152