أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢

262

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ب ضرورة شهر الإفلاس، وشهر زواله

الغرض من ذلك لا يخفى على أحد تحذير المتعاملين مع المفلس من التعامل معه، لأنه لن يفي بديونه التي قد تترتب على ذلك. ومن المنطقي أن المفلس قد تتغير أحواله ويخرج من حالة الإفلاس لوفائه) بديونه، أو للصلح مع الغرماء … إلخ) لذلك فمن الطبيعي أن يتم الإعلان أيضًا عن ذلك حتى يتعامل الناس معه). وقد بين أطفيش هذين الجانبين من جوانب شهر الإفلاس بطريقة رائعة). وهو ما أكد عليه أيضًا فقهاء آخرون

197

ولا صناعة له فإذا كان معدمًا لا مال له ولا مكسبة نظر إلى ميسورة ولم يؤخذ عليه كفيل» النزوي: المصنف، ج 20، ص (1) لذلك قيل: ويستحب إظهار حجر المفلس وكذا السفيه ليعلم الناس بحاله فلا يعاملوه إلا على

بصيرة» أبو النجا الحجاوي: الروض المربع للبهوتي، دار التراث، القاهرة، ص 286، 288. (2) يقول أطفيش: «وإذا فلس الحاكم أحدًا نادى عليه وأعلم به الناس وشهره في مجامع الناس وأعلم به الناس لئلا يخدعهم، ويحجر أن لا يباع له ولا يشتري منه، ومن كسر الحجر على علم منه أخرج منه الحق، ولا يضرب من لم يعلم ولكن يضرب المفلس على ذلك، وإذا أراد الحاكم أن يشهر المفلس فإنه يأمره أن يلبس لباسًا يتبين به في الناس، وتخضب يده بالحناء، ويركبه على الدابة ويطاف به، وإن أبى من ذلك جبره، إلا أن ذلك في زمان الظهور، وكذا المعدم، قال العاصمي

وينبغي إعلان حال المعدم في كل مشهد بأمر الحكم أي: إشهار أمره في المشاهد كالمساجد والأسواق، ولا يختص بذلك عند قومنا بالإمام ولا بزمانه، لكن يكون بأمر القاضي، قال شارحه الأندلسي لاميارة إشهاره هو الذي عليه العمل، ووجهه ظاهر، وهو أن يعرف الناس حاله فلا يعامله أحد إلا على بصيرة من أمره، والأصل في ذلك فعل عمر وأجاز بعض أصحابنا إشهار المفلس والمعلن في الكتمان، وهو قول من قال: يعمل في الكتمان ما قدر عليه من أحكام الظهور، وإن استفاد بعض ما فلسه عليه الحاكم فلا يخرجه من التفليس حتى يستفيد جميع ما فلسه عليه الحاكم، وقيل حتى يستفيد أكثر مما فلسه عليه الحاكم، وإذا خرج من التفليس فليعلم به الحاكم الناس أنه قد خرج من التفليس ليعامله الناس»، راجع أطفيش شرح النيل، ج 13، ص 614 ـ 615. انظر أيضًا الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 247.

ذلك

١٬١٠٦ / ١٬٧٢٤