الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨268
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
يقول العوتبي:
«وإذا فلس الحاكم لرجل لم يجز له بيع ولا هبة ولا صدقة ولا عتق ولا
إقرار بدين إلا بالبينة).
وقد أخذ فقهاء الإباضية بقاعدة مؤداها:
«نفاذ تصرفات المفلس التي تمت قبل الحكم بإفلاسه، وعدم نفاذها بعد
الحجر عليه».
وهكذا جاء في قاموس الشريعة):
«المديون إذا قضى بعض ديانه حقوقهم؛ فجائز ذلك، ولا رجعة على من قبض حقه لسائر الديان الذين لم يقبضوا من حقوقهم شيئًا، ما لم يحجر الحاكم على المديون ماله؛ فليس له أن يقضي أحدًا دون أحد، والله أعلم. ومن أرجوزة الصائغي:
وقال لي يجوز للمديون أن يقضي البعض من الديون ويترك البعض إذا لم يحكم عليه فاسمع ما أقول وافهم كان وفاء ماله أو لم يف حفظته من كتب المصنف وقيل مالم يرفعوا عليه أهل الديون يطلبوا إليه وقيل ما لم يحجر الحكام
أمواله
قضاؤه
تمام
هذا هو مفهوم المسألة باختصار، لكننا ندرسها بتفصيل لازم، وذلك بدراسة أهم الأمور التي تثيرها، وهي: تصرفات المدين قبل الحجر عليه، وبعده، وتصرفاته في فترة الريبة ومع أبنائه، وما نسميه اللجوء إلى التدليس والخداع، لننتهي بدراسة أن تصرفات المفلس الممنوعة عليه تخص أمواله فقط، فإذا انتهينا من ذلك فحقيق بنا أن نشير إلى تميز نظرية الإفلاس عند الإباضية ببعد أخلاقي».
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، 16،
ص
189
(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 186 ـ 187.