الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
269
أ) تصرفات المدين قبل الحجر عليه
الأصل في هذه التصرفات ـ ما دامت قد تمت دون تحايل أو غش أو سوء نية ـ أن تكون، إذا استجمعت شرائط صحتها، نافذة.
علة ذلك أمران:
الأول: أن المدين مالك لأمواله، وبالتالي يكون له حق التصرف فيها كما يشاء ـ معاوضة وتبرعًا ـ كأي شخص آخر.
والثاني: أنه لم يتم الحجر عليه ومنعه من التصرف فيها، وبالتالي ينبئ ذلك
عن عدم اضطراب أموره المالية اضطرابًا شديدًا.
وهكذا جاء في قاموس الشريعة عن الفقيه مهنا بن خلفان:
جميع
ماله
«وفي رجل عليه ديون للناس تحيط بجميع ماله؛ فكتب نصف ماله لورثته بعد موته، لكل منهم على قدر ميراثه منه من ضمان عليه لهم، وكتب أيضا لديانه بيع خيار إلى مدة وتاريخ الورقة التي للورثة قبلها، وطلب الديان حقوقهم، وأظهر الورثة ورقتهم بالضمان، وأقام الديان حجتهم أنه (ما إلجاء) هذا المال لورثته بباطل عن الديان؟ قال: عرضت على هذه المسألة فتأملتها؛ فلم يبن لي إلا أن للمديون التصرف في ماله، ما لم يحجر الحاكم ذلك عليه بعد رفع غرمائه إليه، كان الدين محيطا بماله أو لا؛ فذلك كله سواء؛ لأن الدين الذي عليه هو متعلق بذمته لا في ماله ما كان حيًّا، وعلى هذا فليس لغرمائه حجة عليه فيما فثبت حال جواز تصرفه فيه على حسب ما عرفت،
صرفه
من ماله، إذا
صح
ولكنهم فيما بقي فيما بقي أسوة» (2).
(1) فمن الثابت أن «الملك هو المبيح لصاحبه التصرف، فإذا كان في البيع شرط يمنع صاحبه من التصرف في البيع لم يكن بيعًا الشيخ أبو زكريا: كتاب الإيضاح في الأحكام، ج 2، ص 24؛
السعدي: قاموس الشريعة، ج 43،
(2) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43،
ص
ص
128
17.