أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

270

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ومما يؤيد ذلك أيضًا ما ذكره ابن عبيدان):

ورغم

أن الفقه الإباضي يسلم بصحة تلك التصرفات، إلا أنه يرى أن المدين يكون آثما لقيامه بها رغم وجود ديون عليه).

(1) بقوله: «عن أبي سعيد: وعن رجل له على رجل حق، والحق واجب، فلما حضر ليأخذ حقه قال: على دين لغيرك ولم يحضر غيره يطلب، واتهمه أنه يريد أن ينقصه حقه ويبطله، قلت:

هل لهذا في ذلك حجة عليه إذا أقر بالحق عليه ويريد أن يدفع إليه حقه بالحصة؟ فعلى ما وصفت، فإن كان ذلك في حضرة حاكم فما لم يحجر عليه الحاكم ماله فيجوز إقراره بالحقوق، وإن كان قد حجر عليه ماله لم يجز إقراره بالحقوق في هذا المال الذي في يده، إذا كان قد حكم به لهذا الخصم وحجر عليه. وإن لم يكن هنالك حاكم فالناس مأمونون على دينهم وأمانتهم، وكما لهذا الحق يمكن أن يكون لغيره، ولا يعنف في ذلك من أقر بحق عليه لأحد من الناس وأراد قضاءه». ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 18، ص 68؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 155 ـ 156. ويقول أبو عمر يوسف النمري القرطبي: «ومن كان عليه دين يحيط بماله ولم يوقف لتفليس فجائز أن يقضي بعض غرمائه دون بعض وجائز تصرفه في بيعه وشرائه، وأخذه وعطائه، ونكاحه، وسائر معاوضاته إلا أن يحابي في ذلك فإن حابي أحدًا فالمحاباة عطية، وهبة ولا يجوز ذلك لمن أحاط الدين بماله قبل التفليس ولا بعده وإقراره لمن يعرف بمعاملته ولا يتهم فيه جائز له ماض له وعليه ما لم يفلسه الحاكم، ويحال بينه وبين ماله».

راجع النمري القرطبي: الكافي في فقه أهل المدينة، ج 2، ص 828.

(2) وقد حاول الفقه الإباضي التوفيق بين الأمرين، يقول ابن بركة: ولو أن رجلاً عليه ديون كثيرة من أموال اغتصبها ومظالم ارتكبها وله مال يملكه بقدر ما عليه، لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرف فيه ويحبسه على قضائه في: تلك المظالم، إلا بقدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت مثله. فإن قال قائل: فإن وهب منه شيئًا أو باع أو اشترى شيئًا منه أو تزوج عليه، أكان يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم هو ملكه وله أن يتصرف فيه تصرف الملاك. كل ذلك يجوز ويحكم به الحاكم، وأما فيما بينه وبين ربه فهو آثم، فإن قال: ولم قلتم أنه يكون مأثومًا مع تجويزكم له التصرف فيه؟ قيل له: إن هذا المال هو مال له، وله أن ينفق منه ويتصرف فيه كيف شاء، وإنما قلنا: لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله لأن أصحاب المظالم مضيقون عليه فليس له أن يحبس عليهم مالهم، وإذا كان يقدر على تسليم حقوقهم وهم غير موسعين عليه فيها كان حبسه ذلك عنهم معصية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل ظلم»؛ والمغصوب منه والمتعدى عليه في ماله بمنزلة المطالب المضيق عليه، لأنه

الموسر

غير مبيح له لمن ظلمه ولا موسع عليه في تأخير حقه الذي هو غير ماله أو قيمته».

١٬١١٤ / ١٬٧٢٤