أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

271

ب تصرفات المدين بعد الحجر عليه:

نشير إلى المبدأ العام ونتتبع ذلك ببيان الاستثناءات عليه.

1 - المبدأ العام:

يأخذ الاتجاه الغالب عند الإباضية بأن المدين الذي يفلسه الحاكم، وبالتالي يحجر عليه، لا يجوز منه التصرفات الضارة بالدائنين).

يقول العوتبي:

ذلك

ومن رفع عليه غرماؤه إلى حاكم أو وال فحجر عليه ماله لم يجز له بعد ولا هبته ولا قياضه ولا قضاؤه وهو بمنزلة المريض».

بيعه

ويقول ابن عبيدان

وأما المفلس فلا يجوز له بيع ولا شراء، وإنما هو متلف لأموال الناس، وما لم يحكم بتفليسه فلا يحجر عليه بيع ولا شراء» (3).

ابن بركة: كتاب الجامع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 1، ص 206 ـ 207؛ ب، كتاب الضياء، ج 13، ص 191 ـ 192، ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 18، ص 51

51 - 52

العوتبي، (1) قيل: «واختلفوا في تصرفات المفلس في ماله بعد الحجر عليه، فقال أبو حنيفة: لا. يحجر عليه في تصرفه، وإن حكم به قاضي لم ينفذ قضاؤه ما لم يحكم به قاضي ثان، وإذ لم يصح الحجر عليه صحت تصرفاته كلها سواء احتملت الفسخ كالنكاح أو لم تحتمل، فإن نفذ الحجر قاض ثان صح من تصرفاته ما لا يحتمل الفسخ كالنكاح والطلاق والتدبير والعتق والاستيلاد وبطل ما يحتمل الفسخ كالبيع والإجارة والهبة والصدقة ونحو ذلك، وقال مالك: لا ينفذ تصرفه في أعيان ماله ببيع ولا هبة ولا عتق، وعن الشافعي قولان: أحدهما وهو الأظهر كمذهب مالك. والثاني تصح تصرفاته وتكون موقوفة، فإن قضيت الديون من غير نقض التصرف نفذ التصرف وإن لم تقض إلا بنقضه فسخ منها الأضعف فالأضعف، فيبدأ بالهبة ثم البيع ثم العتق. وقال أحمد في أظهر روايتيه: لا ينفذ تصرفه في شيء إلا في العتق خاصة» أبو عبد الله العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، (2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، 16، ص

196

ص

152 - 153

(3) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 18، ص 50؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 18، ص 43.

١٬١١٥ / ١٬٧٢٤