الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
ويقول العوتبي:
273
ومن باع سلعة على رجل ثم صح أن المشتري مفلس فللذي باع أن يأخذ سلعته إذا وجدها بعينها، ولورثته أيضًا ذلك، هذا إذا كان الحاكم قد فلسه، وأما قبل أن يفلسه الحاكم فلا يجوز للبائع أخذ ما باع وهو غريم من الغرماء». كذلك قيل: «ومما يوجد عن أبي سعيد قلت: فمن باع للمفلس شيئًا أو اشترى منه شيئًا أتراه بيعًا فاسدا؟
قال: إذا كان مفلسًا فهو بيع باطل، ويدرك ماله حيث ما وجده فيما قيل. قلت: فإن علم أنه مفلس فباع أو اشترى منه، وتلف ماله من يد المفلس، هل يبطل ماله ولا يلحق المفلس، أو لم يكن عالمًا إلا أنه قد علم بتفليسه من حاكم المسلمين؟
قال: إذا علم ذلك كان البيع باطلاً، ولم يكن له حق في مال المفلس إلا بعد الحقوق التي فلس فيها وهو ضامن له في ذمته إن تلف
وجاء في قاموس الشريعة
أملاكه لأحد بعد الحجر، فلا يثبت البيع بعد
«وأما إن باع المديون جميع الحجر، إلا أن يكون عند المديون شيء مما يوفي أهل الديون المتقدمة قبل
وبحث فقهاء الإباضية مسألة في غاية الغرابة وجود صكان صادران في ذات اليوم أحدهما يقرر الحجر، والآخر لا حجر فيه (لنفس الشخص). وقد وضع الإباضية لذلك حلاً جيدا، كما يلي: ومن ثبت عليه حكم إفلاس أو حجر من حاكم لأجل حقوق عليه فوجد عليه صكان أحدهما فيه حجر، والآخر لا حجر فيه وتاريخهما في يوم واحد.
قال:
عندي أن لصاحب الحق الذي لا حجر فيه نصف حقه يدخل في الحجر ويساويه ونصفه بعد الحجر لأجل اللبس الواقع عليه، وإن ثبت عليه حكم الحجر وكان الحق الذي لا حجر فيه من عوض أخذه من صاحبه فلا يعجبني حبسه في هذا الموضع خوف أن يكون العوض ذهب به صاحب الحجر».
السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 7،
ص 389؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 168.
ص
189
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، 16، (2) ابن عبيدان جواهر الآثار، ج 18، ص 37 - 38.