أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

275

قال قيس بن سليمان وكل ما أوجبه المفلس على نفسه بعد الحجر، فلا يشارك فيه الغرماء إلا الغرماء الأولين، وهو لازم له في ذمته».

ثانيا - الجرائم المرتكبة بعد الحجر يدخل أصحاب الحقوق فيها مع الغرماء:

هذا استثناء بدهي، لأنه إن لم يتم التسليم به لضاعت حقوق المجنى عليهم الذين أصابهم الضرر جراء تلك الجرائم: فلن يحصلوا على حقوقهم المالية كالأرش والدية لإفلاس الجاني، فكان من الأوفق دخولهم مع الغرماء ليحصلوا ولو على جزء من المستحق.

يقول الغافري:

«وفي الرجل يحجر عليه الحاكم ماله وفلسه ثم أدان هذا الرجل دينًا، أو جنى جناية بعد أن فلسه وحجر عليه ماله، هل تدخل هذه الديون، والجنايات مع الحقوق التي صحت عليه قبل التفليس، أم لا؟

الجواب: إن الديون التي يدانها المفلس بعد تفليسه لا تدخل مع الغرماء، وإنما تدخل الجنايات إذا صحت عليه والله أعلم. قلت له: إذا أقر هذا المفلس بهذه الجناية، أتدخل مع الغرماء، أم حتى تصح الجناية بالبينة العادلة؟

الجواب: إقرار المفلس ليس بشيء إلا أن يصح بالبينة العادلة، والله أعلم. قلت له: وما صفة الجنايات، قال: هي مثل السرق، واغتصاب الأموال، والأنفس، والفروج، والقتل، والجراح».

فالقاعدة إذن أنه إذا جنى المفلس جناية في حال إفلاسه، ورفع عليه مع الحاكم، شاركوا الغرماء في ماله وحاصصوهم فيه» (3).

(1) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 289 - 290.

(2) الغافري: صراط الهداية، ج 2، ص 258؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 129، 133، 134، وأيضا السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار، ج 7، ص

353

(3) السعدي: قاموس الشريعة، ج 3، ص 124؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص 169.

١٬١١٩ / ١٬٧٢٤