أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

276

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ثالثًا - إقرار المفلس بعد الحجر بحقوق ثبتت قبله

الغرض من ذلك، على ما يبدو، عدم ضياع حقوق ثابتة بطريقة صحيحة قبل الحجر على المفلس وتستحق الحماية.

يقول ابن عبيدان

ويتقدم الحاكم على المفلس أن لا يدان دينًا حتى يؤدي ما فرض عليه لديانه الذين رفعوا عليه، ويكون ما أقر به عليه لمن أقر له به، ولا يدخل مع الديان، فإذا استوفوا أخذ الذين أقر لهم.

فإن ادعى عليه أحد دينًا فأقر له به من بعد حجر الحاكم عليه، لم يدخل في فريضة الذين فرض لهم إلا بشاهدي عدل أن له عليه قبل حجر الحاكم عليه». لكن هناك آراء أخرى في الفقه الإباضي. وقد لخص العوتبي مختلف الآراء،

كما يلي:

وقيل فيه: إن أقر بحقوق لأحد من الناس وقال إنه كانت عليه هذه الحقوق قبل أن يوقف عليه ماله فقال من قال: إن إقراره ثابت ويكون لذي الحق حقه مع الغرماء، وقال من قال: إنه لا يثبت إلا أن يصدق الغرماء ما أخذ منهم فمن صدق وحاصص بمقدار ما يقع له فيما يستحقه في مال الغريم، وقال من قال: إن ذلك ثابت عليه فيما اكتسب من مال بعد هذه الحقوق التي قد لزمته واستحقها الغرماء عليه، وقيل إن وهب شيئًا من ماله أو أقر به ففيه قولان: أحدهما أنه باطل مردود، والثاني: أنه موقوف فيما يحدث له من مال بعد هذا الحق وهذا المال» (2).

(1) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 18، قاموس الشريعة، ج 43، ص 142 - 143.

ص

43 العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص 168؛ السعدي:

(2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص 162 - 163. راجع أيضًا السعدي قاموس الشريعة، ج 43، ص 146. حري بالذكر أن الاتجاه الذي يرفض إقرار المفلس بعد الحجر عليه يستند إلى حجة منطقية أن اعتماد هذا الإقرار سيؤثر على الدائنين الآخرين والقاعدة أن من أقر على غيره

هي لا يؤخذ بإقراره. يقول النزوي:

١٬١٢٠ / ١٬٧٢٤