أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

277

كذلك بخصوص الإقرار توجد مسألة فريدة وردت في قاموس الشريعة،

وهاك هي:

«وإذا رفع أهل الديون على المديون منهم من عنده صحة ورقة بخط من يجوز خطه، ومنهم من لا صحة عنده، لكن المديون أقر له بدعواه، أيدخل عند أهل الصحيح أم لا؟ قال: في مثل هذا يجري الاختلاف، إذا كان الإقرار بعد ما رفع أهل الدين وطلبوا حقوقهم إلى الحاكم، بعد أن صحت حقوقهم عليه عند الحاكم؛ فبعض لم يجز إقراره بعد ذلك، إذا أنكر الديان إلا بالصحة. وبعض قال: إذا لم يحجر عليه الحاكم ماله، أو يحكم بتفليسه؛ جاز إقراره، ودخل المقر له مع الديان، ولكن لهذا تفسير في معنى الصحة بالدين فإن كانت الصحة من قبل شهود شهدوا بذلك؛ فهذه هي الصحة وإن كانت الصحة إلا بإقراره في الأوراق التي جاء بها الذين رفعوا عليه؛ فلا يعجبني أن يبطل إقراره بعد ما رفعوا عليه، ما لم يحجر عليه الحاكم، لأنه كله صدر عن إقراره»).

ويرى الإباضية أن إقرار المفلس يحفظ حقوق الغير حسن النية، فلا يزاحمه فيها الغرماء).

«فإن أقر المفلس لرجل بعد أن أفلس لم يجز إقراره لأن إقراره على الغرماء ومن أقر على غيره لم يلتفت إلى إقراره وكان باطلاً وكذلك إذا أقر المفلس بعد إفلاسه بدين لرجل لم يحكم له بذلك ولم يدخل مع الغرماء حتى يستوفوا فإن فضل بعد ذلك شيء سلمه إليه وإلا ء له. فإن تزوج امرأة بصداق أو جرح رجلاً جرحًا وكانت له لمن جرحه ثم طلق المرأة فأما الجناية فتدخل مع الغرماء وأما المرأة فلا تدخل معهم النزوي: المصنف، ج 20،

فلا

شيء

ص 200.

(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 169 - 170.

(2) يقول النزوي: «ومن حجر عليه الحاكم ماله وتقدم عليه فيه ألا يحدث فيه حدثًا فباعه لم يتم ذلك له ويبطل ولا يدخل المقضا ولا المشتري مع الغرماء في هذا المال بشيء ويرجع بيعه ويستسعيه بما لزمه له من حق وسواء رفع عليه أحد من غرمائه إلى الإمام أو إلى القاضي أو بلدهم أو حجر عليه ماله أحد منهم على هذه الصفة فهو سواء ولكن إن رفع عليه غرماؤه إلى من حكام المسلمين ثم أقر أن ماله هذا لفلان دونه جاز إقراره هذا ولا يدخل غرماؤه في هذا المال ولهم على من أقر له به يمين النزوي المصنف، ج 20، ص 182.

أحد

١٬١٢١ / ١٬٧٢٤