أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨

278

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ج) تصرفات المدين في فترة الريبة

قلنا سلفًا إن القانون التجاري الوضعي لا يقبل تصرفات المدين في فترة الريبة (والتي تقع بين توقفه عن الدفع وصدور حكم بشهر إفلاسه) حماية لمصلحة الدائنين، وحتى لا يعمد المدين إلى الإضرار بهم بتصرفات تؤثر على مجموع حقوقهم. وعلة منع هذه التصرفات أنها تنبئ عن شك وريبة في تصرفات المدين. ونعتقد أن فقهاء الإباضية قد عرفوا فترة الريبة التي لا تنفذ فيها تصرفات المدين رغم أنه لم يتم الحكم بإفلاسه والحجر عليه يكفي أن نذكر ثلاثة أمور:

1 ـ تحت عنوان «متى توقف تصرفات المفلس»، يقول ابن جعفر: «فإن كان قد ظهر إفلاسه لم يكن له بيع ولا هبة ولا عتق قال أبو عبد الله رحمة الله في التقاضي: الله أعلم. وأما إذا رفع عليه غرماؤه أو أحد منهم لم يجز بعد ذلك عتقه ولا هبته إذا لم يكن فيما بقي من ماله وفاء» (2).

فعبارة «فإن كان قد ظهر إفلاسه» تعني - بما لا يدع مجالاً للشك ـ: اضطراب

أحواله المالية وتوقفه عن دفع ديونه قبل صدور حكم بشهر الإفلاس.

2 ـ اعتبار رفع الدعوى إلى القاضي - وفقًا لاتجاه في الفقه الإباضي مساويًا للحجر على المدين، بما مفاده عدم صحة تصرفاته ابتداء من هذه اللحظة، تلافيًا لأي ريبة أو شك في تصرفات المدين إلى أن يصدر الحكم بالإفلاس والحجر.

(1) بخصوص الريبة، قيل هي الشك»، كما أن «الريبة المحققة، هي التي دخل المكلف إليها مع علمه تحقيقا بأنها ريبة. مثل ما يكون في أيدي قطاع الطرق وأصحاب الغارات. وعرفها الوارجلاني أنها ما قويت شبهته. الريبة العارضة هي الريبة التي لم يعلم بأنها ريبة إلا بعدما دخلت يده أو تصرف فيها بوجه ما. وقال الوارجلاني: بأنها ما ليست محققة الصحيح اجتناب الشيء المريب ريبة محققة، ولو وافق عند الله أنه ليس حراما، لأحاديث الوقف عما اشتبه فيه، فيحب رده لمن خرج منه، أو التصدق به أو بقيمته بأن يبيعه إن تعذر

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص:

الرد» معجم (2) ابن جعفر: الجامع، ج 8، ص 219 ـ 220.

وهي

دونها.

444 - 445

١٬١٢٢ / ١٬٧٢٤