الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
279
في هذا الشأن، جاء في قاموس الشريعة:
«إذا رفع أهل الحقوق على من لهم عليه عند حاكم عدل من حكام المسلمين، وصحت الحقوق عند الحاكم؛ فقد قيل: إن ذلك بمنزلة التحجير من الحاكم، وليس له بعد ذلك في ماله بيع ولا هبة ولا إقرار ولا تصرف، وقوله على هذه الصفة غير مقبول، وبيعه غير ثابت وقول إن ذلك ليس بمنزلة التحجير من الحاكم، وبيعه وتصرفه في ماله على هذه الصفة جائز وثابت، وللديان اليمين على المشتري إذا ثبت البيع، إن اتهموه أنه ألجأ إليه ماله عن الديان، إن كان ماله لم يف بما عليه من الحقوق».
وقد فصل ابن عبيدان مختلف الآراء في هذا الخصوص، كما يلي:
وإذا قضى الذي عليه الدين بعض غرمائه دون بعض من قبل أن يرفع
6
:
عليه إلى المسلمين جاز قضاؤه وعطيته، فإن رفع عليه إلى المسلمين، ثم قضى أو أعطى لم يجز ذلك في ماله لأنه إذا رفع عليه أهل الحقوق لم يجز لأنهم يدعون على حقوقهم بالبينات، فإذا صحت البينات علم أن الحق كان عليه قبل ذلك هذا قوله.
وفيها قول غير هذا: بلغنا عن موسى بن علي رحم الله أن جائزة ما لم يحجر عليه الحاكم.
بيعه وقضاءه وعطيته
ومن غيره قال وقد قيل فيها قول ثالث: إنه إذا صحت الحقوق لم يجز من
ذلك شيء.
وقال من قال حتى يحكم عليه الحاكم بالتسليم.
وقال من قال حتى يحجر عليه الحاكم إزالة ماله والتصرف منه.
(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 166 وأيضا
ص. 124. راجع كذلك المحيلوي: فواكه البستان
الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 3، ص 42؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، ص 200.