أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

يقول السالمي:

281

«هذا التصرف كله باطل مردود على صاحبه إذ ليس له أن يتلف أموال الناس، وقضاء الدين أحق من هذا كله قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله». ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة والعتق والبيع، وجاء في بعض الروايات أن رجلاً من الأنصار أعتق غلامًا له عن دين وكان محتاجًا وكان عليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة فأعطاه فقال له: اقض دينك وأنفق على عيالك ولئن ثبت الخلاف بين

درهم

:

الفقهاء في صحة تصرف المدين قبل الحجر فلا ينبغي أن يكون ذلك الخلاف في من قصد الإتلاف وأظهر الإلجاء، بل الواجب في هذا أن يناقض في قصده ويحكم عليه بضده ولو سئل الفقهاء عن نفس مسألتك هذه لكان الظن بهم يتفقوا على المنع وهو اللائق بمنصبهم الشريف ونظرهم العالي. والله أعلم.

وبخصوص المستغرق في الديون، أيضا جاء في قاموس الشريعة:

أن

«وفي رجل عليه دين يستغرق جميع ماله، فأقر لزوجته يسكنها في بيته ما دامت حية، من ضمان لزمه لها، هل يدخل عليها الديان أم لا؟ قال: إن كان هذا الإقرار في المرض؛ فعندي أنهم يدخلون عليها بقيمة السكن، وإن كان الإقرار في الصحة؛ فعندي أنهم لا يدخلون عليها».

ويعني

ذلك أن المسكن في حالة استغراق الديون له حكمان:

إذا كان الإقرار به كان في مرض المديون، فإنه يعتبر وكأنه صدر في فترة

الريبة، فلا يمنع الدائنين من الحصول على حقوقهم منه.

أما إذا تم الإقرار في فترة الصحة، فيظل على حكمه الأصلي: إعفاؤه من التنفيذ عليه لكونه من الأمور اللازمة لحياة الإنسان ومعيشته، فيمتنع على الدائنين الحصول على ديونهم منه.

(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 169.

١٬١٢٥ / ١٬٧٢٤