أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

283

عن رجل فقير وعليه ديون وعول ولم يكن له مال لوفاء ما عليه أيجوز أن مال أولاده سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا أم غير ذلك؟ أعني: أن يبيع ذلك لوفاء الغرماء ونفقة من تلزمه نفقته؟ يقول السالمي

يبيع

«ليس له ذلك، وقد قال موسى بن أبي جابر الله فيمن أخذ مال ولده إنه لص، وفي الحديث عن رسول الله: إن كل أحد أحق بما في يده حتى الوالد وولده. ولا يوفى الدين بمال «الغير وأما قوله صلى الله عليه وسلم لرجل آخر: «أنت ومالك لأبيك» فتلك مبالغة قالها إنكارًا لمن شح بماله عن نفقة والده، ومن المعلوم أن الوالد إذا اضطر في قوته لزم الولد أن يطعمه، ويكسيه إن وجد ذلك وقدر عليه وإن امتنع والوالد عاجز فرضت له النفقة في مال ولده، هذا ما للوالد على ولده وليس له أن يأكل مال ولده خضما وقضما، ويقضي به ديونه، ويأخذ به الزوجات»).

2 - قاعدة «الإحازة»:

فقد ورد في الإيضاح:

«وفي الأثر: وإذا لم يعرف للرجل شيء من المال وقد ثبت عليه الإفلاس أو لم يثبت، وقد كان له أولاد فتفرقوا في البلاد، وقدم كل واحدٍ منهم بطائفة من المال؛ فوالدهم هو القاعد فيما في أيديهم جميعًا، وإنما جعلوا الوالد هو القاعد فيما في أيدي أولاده فيما يوجبه النظر؛ لأن الأصل أنهم خدماء لأبيهم، وما في يد الخديم الذي هو على هذه الصفة، فالقاعد فيه المستخدم كالعبيد مع ساداتهم، وأعظم من هذا قوله: «أنت ومالك لأبيك».

فثبت بهذا أن ما في يد الوالد القاعد فيه أبوه في ظاهر الحكم، إلا إذا أحازه

الأب عن نفسه.

(1) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 1،

ص

473

١٬١٢٧ / ١٬٧٢٤