أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

284

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ومعنى الإحازة: أن يعطيهم أبوهم من ماله شيئًا ويحيزهم عن نفسه، ويقول لهم أو لواحد منهم بعد ما يعطيه ذلك الشيء: أحزتك بهذا الشيء عن نفسي، فكل ما سعيت فهو لك ليس لي فيه شيء، فإذا فعل ذلك فيصير لكل واحد منهم بعد ذلك ما استفاد من مال»).

وما تقدم ذكره نلاحظ عليه أمرين:

الأول: أنه قابل للتطبيق سواء كان الأب في حالة إفلاس أو كان غير مفلس. ويتضح ذلك من قوله: «وقد ثبت عليه الإفلاس أو لم يثبت».

والثاني: أن ما قاله في عجز العبارات السابقة ومعنى الإحازة: «أن يعطهيم أبوهم من ماله شيئًا ويحيزهم» لا يجوز أن يتم من الأب المفلس الذي تم الحجر عليه، لأن الحجر ـ كما سبق القول - يعني: غلّ يده عن التصرف في أمواله، ولو لأبنائه، إلا ما استثناه الفقهاء، وليس هذا داخلاً في ما استثني. والقول بغير ذلك يعني أن الأب المحجور عليه للإفلاس يستطيع أن يضر بدائنيه عن طريق إعطائه لأبنائه بعض أمواله أو كلها وهذا لا يجوز ممن هو في حالة إفلاس.

هـ) الإفلاس والتدليس أو الخديعة:

يشير الفقه الإباضي إلى الخلابة أو الخيانة في إطار الإفلاس.

يقول ابن النظر:

«ومن

أخذ من قوم مالاً ثم أفلس فهو بين الغرماء، وإن أخذه بعد أن أفلس ولم يعلموا فتلك خيانة وصاحب المال أحق به إذا أدركه بعينه».

(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 4، ص 98 ـ 101. (2) ابن النظر: الدعائم، ص 461؛ البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 8،

200

١٬١٢٨ / ١٬٧٢٤