الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
ويقول البسيوي:
285
ومن
أخذ مال قوم ثم أفلس؛ فهو بين الغرماء، ودين رب المال بالحصة عليه. وإن أخذه بعد أن أفلس؛ فعلى قول ذلك خلابة، والمال لربه أحق به إذا أدركه بعينه» (1).
ويلعب العلم بحالة الإفلاس - في هذا الخصوص - دورًا في بيان مدى صحة أو عدم صحة التصرف. وهكذا جاء في الضياء
ومما يوجد عن أبي سعيد قلت: فإن باع المفلس شيئًا أو اشترى منه شيئًا أتراه بيعًا فاسدًا؟ قال: إذا كان مال فهو بيع باطل ويدرك ماله حيث ما وجد فيما قيل. قلت: فإن علم أنه مفلس فباع له واشترى منه وتلف ماله في يد المفلس هل يلحق ماله ولا يلحق المفلس إن كان عالما بحجر بيع المفلس ولم يكن عالمًا إلا أنه قد علم تفليسه من حاكم المسلمين، قال: إذا علم تفليسه كان ذلك البيع باطلاً ولم يكن له حق في مال المفلس إلا بعد الحقوق التي فلس فيها وهو ضامن له في ذمته إن تلف» (2).
كذلك فإن الخداع في مجال حوالة الدين إلى مفلس تعطي للمحال الحق في الرجوع على من عليه أصل الحق (أي: على المحيل) (3).
وبخصوص العلم بحالة إفلاس البائع أو المشتري، فيوجد اتجاهان
عند الإباضية:
ص
1847 - 1848
(1) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، (2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص 160، انظر أيضا ج 11، 187؛ راجع أيضا النزوي:
المصنف، ج 20، ص 199. (3) يقول البسيوي: «فأما إن أحاله عليه وهو مفلس، لا يعلم بإفلاسه ولم يخبره بذلك، وظن أنه على ملي فإذا هو مفلس؛ فإنه يرجع بحقه على من كان عليه أولاً؛ لأنه ليس له أن يغره ويحيله على مفلس، وإنما جاء الحديث من أحيل بحقه على ملي فليحتل» ويخرج المفلس من الخبر بإفلاسه» جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص،
1848