الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦286
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
(الأول): يقول إن البيع صحيح لتوافر التراضي بين الطرفين. (والثاني): يرى أن البيع باطل لأن المسلم منهي عن إضاعة ماله).
و) الممنوع على المفلس هو التصرف في أمواله لا أموال غيره:
تجدر الإشارة أن الحجر على المفلس يمنعه - كما سبق القول - من التصرف في أمواله، لأنه بذلك قد يلحق ضررًا، بدائنيه وبالتالي فلا منع له من إبرام تصرفات لصالح الغير ومن أموال هذا الأخير.
فالممنوع عليه التصرف في ماله، لا مال غيره.
وهذا ما قرره فقهاء الإباضية أيضًا. لذلك جاء في شرح النيل:
ولا تصح مضاربة سفيه ومحجور عليه بفلس، وجاز أن يكون عاملاً» (2).
(1) يقول الصحاري: «وإذا باع أحد على المفلس شيئًا على علم بإفلاسه فقول: إن البيع ثابت كأنه رضي بمبايعته وأتلف ماله وعليه التوبة من تضيع ماله إن نوى ذلك لارتكابه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وقول: بيعه باطل ومحجور عليه إضاعة ماله. ومن باع مفلسا لا يعلم إفلاسه فله أخذ متاعه ولا توى على ماله فإن باع المشتري ما اشتراه من المفلس أدرك من باع على المفلس أولاً متاعه ممن وجده في يده ويرجع المشتري ما اشتراه من المفلس على من بالثمن حتى يرجع على المفلس». راجع الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5،
ص 391.
باعه
مضاربة) صبي
(2) يقول أطفيش: (و) رب المال والمضارب كموكل ووكيل فـ (لا تصح و (سفيه ومحجور عليه بفلس) أي: لا يؤخذ منهم قراض، فإن أخذ منهم مال على القراض لم يصح وكان له عناؤه، وإن تلف ضمنه إلا المحجور عليه فلا عناء عليه ولا نصيب، لأن الأخذ منه مع الحجر عليه تعدية، وعندي، يجوز أخذ المال من السفيه بالمضاربة، كما يجوز أن يكون عاملاً، وجاز أن يكون) السفيه أو المحجور عليه (عاملا) أي آخذا للقراض لأن الحجر على ماله لا على بدنه، وما القراض مال لغيره إلا أنه إن فعل في القراض ما يلزمه به الضمان رجع في الحجر، فلا يؤخذ من ماله لأنه محجور عليه فالضمان في ذمته، ومن أجاز مبايعة الصبي فيما قل أجاز أن يؤخذ منه القراض القليل، وأن يأخذه إذا كان يميز ولم تر به النفس أطفيش: شرح النيل، ج 10، ص
342 - 343