أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

291

للجهالة، حتى يمكن توزيع حصيلة التنفيذ على أموال المدين. إذ بدون ذلك لن

يمكن توزيعها إذا كانت مجهولة المقدار.

وقد أكد على ذلك الإمام السالمي عند بحثه لمسألة «قسمة المال مع جهالة بعضهم»، بقوله:

بين الغرماء

يوجد في آثار أبي نبهان رضوان الله عليه ما يدل صريحًا على أنه إذا كان

ماله لا يفي بتلك الحقوق وكان بعضها مجهول المقدار وتعذر الاصطلاح من أرباب الحقوق أن ذلك المال يكون كله مجهولاً.

ووجه ذلك أنه لما كانت الحقوق مستغرقة لذلك المال وكان بعض تلك الحقوق لا تعرف كميته تعذر إعطاء أهل الحقوق حقوقهم لأن المال لا يفي بجميعها فوجبت المحاصة بينهم وبجهالة مقدار بعضها تتعذر المحاصة فيها فلا يمكن أن يوصل إلى معرفة حصة كل واحد منهم إلا بعد معرفة مقاديرها كلها وليس لمن عليه الحق أن يتحرى قدر المجهول لأن ماله إنما صار لأهل الحقوق لا له ولا يصح لأحد التحري في مال غيره فإن أمكن التصالح والتراضي بين أهل الحقوق كان لهم ذلك وإن لم يكن دخلت الجهالة في جميع الحقوق لتعذر معرفة مقادير حصصها وكان في هذا المال ما في المجهول من الأحكام، ذهب بعضهم إلى أنه حشري لا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر، وذهب آخرون إلى أنه يكون في بيت مال المسلمين وقيل: إنه للفقراء وقيل: يجعل أمانة في بيت مال المسلمين»).

(1) كان السؤال هو: رجل لزمته مظالم من دماء وغيرها فأراد المبتلي التوبة والرجوع إلى الله تعالى والتخلص من تلك المظالم ولا عنده مال ما يكفي لتلك المظالم ومن تلك المظالم ما هو معروف أهله وما هو مجهول أهله وما هو مجهول كميته ومن المحال أن يقع التراضي من الجميع على قسم ما في يده، ما يصنع هذا المبتلي في خلاصه على قول من جعل المجهول ربه باقيًا لأهله حشريا؟ هل يوجد في الأثر أو في صحيح النظر أن يكون ما في يد هذا المبتلي مجهولاً كله لتعذر توزيعه ما بين أهله؟ وإن رجع إلى الجهالة فهل تبدي له رخصة منك ومعونة له أن يبرئ نفسه تلك من المظالم على هذا أم لا؟ تفضل علينا بإيضاح هذا كله.

(2) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 270 - 271.

١٬١٣٥ / ١٬٧٢٤