أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

293

لا حق له إنما هو قائم في مقام التعريف بأحكام الله وجل، فليس له أن يفك الحجر من جهة نفسه لغير سبب يقتضي ذلك».

وقد أخذ فقهاء الإباضية بذلك. وهكذا بخصوص «محاصصة أحد الدائنين بأكثر من سهمه بأن أعطى المدين أحد الغرماء أزيد مما يجب، يقول الخليلي

إذا نزل بمنزلة من يحكم بماله لأهل الديون المطالبين مع عجزه عن وفاء الجميع ونزوله في ذلك بمنزلة الحاكم على نفسه لهم بذلك، فلا يجوز له أن أحدًا فوق حقه من ماله ذلك، فإن زاد أحدًا منهم أكثر ما يجب له القدرة إن حدث له ما يقضيه شركاءه أن يتم لهم حقوقهم كما أعطاه إلا

يعطي

فعليه مع

منهم

إذا أحلوه فوسعوا له فيه عن رضا منهم في محل جوازه وهذا أقرب إلى العدل. وفي قول آخر: فعسى ألا يضيق عليه ذلك ما لم يحجر الحاكم عليه ماله فيمنع من التصرف فيه ومن رأى من ذلك ما جاز في العدل أن يعمل به من تشدد لورع في دينه أو ترخص بالواسع في حينه فلا يجوز أن يمنع فما جاز في صحيح الرأى بالعدل من قول أهل الفضل» (3).

رابعا ـ ضرورة التسوية بين الدائنين:

علة ذلك أنهم كلهم دائنون، والمدين واحد. وبالتالي، فالحل العادل هو أن يأخذ كل منهم بقدر دينه فالتسوية تكون للحقوق، وليس على الرؤوس.

(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 234. (2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 289. وفي معنى قريب يقول ابن بركة: «فإن قال: فلم فرقتم بين الديون والمظالم وما تحمله برأي أربابه وبين ما تحمله بغير رأيهم؟ قيل له: إن الدين الذي تحمله برأي أربابه وأنفسهم بذلك طيبة فهو غير آثم، إلا أن يضيقوا عليه ويطالبوا ولا تطيب نفوسهم بحبسه عليهم، فحينئذ يأثم بتأخيره إياه عنهم وهو يجد السبيل إلى دفع حقوقهم، وأما المتعدي على الناس في أموالهم والآخذ لهم بغير رأيهم، وأنفسهم بذلك غير طيبة، وهم مضيقون عليه وطالبون له أن يجدوا السبيل إلى مطالبته وقد عليه حبسه ما لهم عليه وتأخيره عنهم حقوقهم ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 207؛ ابن عبيدان جواهر الآثار، ج 18، ص 52.

حرج

الله

١٬١٣٧ / ١٬٧٢٤