أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤

294

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

يقول الرستاقي:

«قال أبو عبد الله: إذا كان على رجل دين، ثم رفع عليه غرماؤه بحقوقهم إلى الحاكم شرع كل واحد منهم بحقه، إن كان في ماله وفاء لجميعهم. وإن لم يكن في ماله وفاء لجميعهم قسط ماله الحاضر بين غرمائه كل على قدر حقه بما ينوبه. ولا يجوز أن يخص أحدًا بالوفاء دون الآخرين»).

معنى ذلك أن الدائنين يتحاصصون في المال «بقدر حقوقهم»). لذلك بخصوص سؤال:

وما تقول في المديون إذا لم يوف ما عنده بما عليه من الدين وقد ضيق عليه بالمطالبة أهل الدين هل يجوز له أن يقدم أحدًا بالوفاء دون بعض أم عليه أن يحاصص ما عنده بين غرمائه فيما بينه وبين الله؟ يقول الخليلي:

«لا يجوز له تقديم أحد على أحد إن كانوا كلهم مضيقين ومطالبين (بالدين) وعليه التسوية بينهم.

كذلك بخصوص: ومن عليه حقوق لأناس واقتعد أرضا ليزرعها، وأدرك الزرع وحصده، ورفعوا عليه ديانةً عند الحاكم، أهل يقدم أحد من هؤلاء الديان؟ أم كلهم

شرع في زرعه هذا إذا لم يف ما عليه من الحقوق جاء في فواكه البستان «لا يقدم أحد في ماله إذا طلبوا جميعًا ولم يكن عليه حجر متقدم لأحد).

خامسًا - إمكانية إعطاء أسبقية لبعض الدائنين إذا وجدت أحوال تبرر ذلك: خروجا على قاعدة «التسوية بين الدائنين أو الغرماء» أكد فقهاء الإباضية إمكانية تقديم بعض الدائنين على البعض الآخر لوجود أحوال تبرر ذلك (مثل

(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 102.

(2) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 244؛ النزوي: المصنف، ج 20، ص 189.

(3) أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص

(4) سالم العبري: فواكه البستان، ص 21.

254

١٬١٣٨ / ١٬٧٢٤