الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨=
298
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ومن جواب حبيب بن سالم النزوي: في المديون إذا كان لم يف ماله بما عليه، وكان عليه حق، لولده أيدخل الولد مع الغرماء، أم يكون دين الأجنبي أولى منه؟ وهل فرق بين أن يكون هذا الحق لولده تعلق عليه من قبله أو من قبل
غيره؟
الجواب: قد اختلف العلماء في ذلك؛ قول: إن الولد هو شرع مع الديان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه». وقيل: إن الأجنبي أولى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك». وقيل: إن كان المال الآيل للولد من قبله؛ فالأجنبي أولى، وإن كان من قبل غيره؛ فهو والأجنبي شرع، وهذا هو رأي موسى بن علي وغيره من الفقهاء، وهو رأينا وبه نأخذ إن شاء الله، والله أعلم. سابعا ـ مدى أولوية البائع في سلعته عند إفلاس المشتري:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل أفلس. فأدرك الرجل ماله بعينه. فهو أحق به
من غيره»).
حكم مال الولد ليس لأبيه، وأن حروف الجر يقوم بعض منها مقام بعض، واللام هنا قائم مقام «من» أي من أبيك، ولو لم يكن كذلك لجاز للوالد بيع ولده؛ لأنه أنزل المال والنفس بمنزلة واحدة؛ فقال: «أنت ومالك لأبيك»؛ فهذا مما يدل على أن مال الولد ونفسه ليس للوالد فيه ملك ولا تصريف المالك؛ وإلا فمن أي وجه تصح التفرقة والنبي صلى الله عليه وسلم جعلهما من أبيه؛ فيجوز أن يملك هذا، ولا يجوز أن يملك الآخر. واحتج أيضًا أصحاب هذا القول «أن الوالد إذا عجز عن قيام نفسه، يفرض له في مال ولده، ولو كان ماله مال ولده؛ لم يحتج إلى أن يفرض له في مال ولده، ولو كان ماله مال ولده، لم يحتج إلى أن يفرض له» ذات المرجع، ص 194 ـ 195. بينما يستند أيضًا من يقولون بأن الابن لا يزاحم دائني أبيه ـ إلى حجة أخرى، بقولهم: وإذا كان للولد دين، وللأجنبيين دين، كان دين الأجنبيين أولى من دين الابن. والحجة فيه: أن الله تعالى لا يعذب والدا بدين ولده والله أعلم. ويضيف أيضًا: «وإن كان لولده دين عليه لم يدخل مع الأجنبيين حتى يستوفوا حقوقهم» ابن عبيدان: جواهر
V.
الآثار، ج 18، ص. (1) للإمام مالك تفسير جيد لهذا الحديث: «قال مالك، في رجل باع من رجل متاعًا. فأفلس المبتاع. فإن البائع إذا وجد شيئًا من متاعه بعينه، أخذه. وإن كان المشتري قد باع بعضه،
وفرقه. فصاحب المتاع أحق به من الغرماء. لا يمنعه ما فرق المبتاع منه، أن يأخذ ما وجد