الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩=
299
الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
يقول الإمام السالمي: إن «قوله: «ماله بعينه أي وجده باقيًا على حاله لم يتغير، وهذا يدل على أنه إن باعه المشتري فأدرك ثمنه فلا يأخذه بل يكون فيه هو والغرماء سواء، ثم إن ظاهره يدل على أن لصاحب المتاع أن يأخذه بغير حكم قيل: وهو الأصح، وقيل: يتوقف على حكم الحاكم كما توقف ثبوت التفليس على ذلك»).
وخمسمائة
بعينه، فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئًا. فأحب أن يرده ويقبض ما و من متاعه ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء، فذلك له. قال مالك: ومن اشترى سلعة من السلع غزلاً أو متاعًا أو بقعة من الأرض. ثم أحدث في ذلك المشتري عملاً بنى البقعة دارًا. أو نسج الغزل ثوبًا. ثم أفلس الذي ابتاع ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما فيها من البنيان: إن ذلك ليس له. ولكن تقوم البقعة وما فيها مما أصلح المشتري. ثم ينظر كم ثمن البقعة؟ وكم ثمن البنيان من تلك القيمة؟ ثم يكونان شريكين في ذلك. لصاحب البقعة بقدر حصته. ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان. قال مالك: وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم درهم. فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم وقيمة البنيان ألف درهم. فيكون لصاحب البقعة الثلث. ويكون للغرماء الثلثان. قال مالك: وكذلك الغزل. وغيره. مما أشبهه. إذا دخله هذا. ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده وهذا العمل فيه. قال مالك: فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئًا. إلا أن تلك السلعة نفقت وارتفع ثمنها. فصاحبها يرغب فيها. والغرماء يريدون إمساكها. فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به ولا ينقصوه شيئًا، وبين أن يسلموا إليه سلعته. وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها، فالذي باعها بالخيار. إن شاء أن يأخذ سلعته ولا تباعة له في شيء من مال غريمه. فذلك له وإن شاء أن يكون غريمًا من الغرماء، يحاص بحقه، ولا يأخذ سلعته، فذلك له» راجع الموطأ للإمام مالك، دار الشعب القاهرة، ص 421 - 422؛ الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 51. (1) السالمي: شرح الجامع الصحيح، ج 3، ص 228. وجاء في المصنف تفسيرا لهذا الحديث، كما يلي:
•
يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا مات المشتري أو أفلس فصاحب السلعة أولى بسلعته، قيل: واختلف في تأويل ذلك فقيل بظاهر الحديث: أنه متى أفلس المشتري أو مات والسلعة قائمة بعينها أن البائع في ذلك بالخيار إن شاء أخذها بعينها بنقصانها وزيادتها ولا حق له مع الغرماء في سائر مال الميت المفلس وإن شاء ترك السلعة وضرب له بالثمن مع الغرماء في مال الميت أو المفلس وقيل: إن ذلك في الإفلاس وليس ذلك في الموت لأن الموت يستحقه بزوال حجة الهالك ويرجع أمره إلى الورثة وقيل: إن ذلك ليس له في الموت والتفليس وإنما
له الثمن مع الغرماء إذا كان البيع قد استحقه المشتري وهو على غير مفلس فالبيع جائز