أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

حري بالذكر أن فقهاء الإباضية اختلفوا بخصوص مدى أولوية البائع في أخذ سلعته عند إفلاس المشتري)، بل انتقد رأي هذه الأولوية، بقوله: «وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة رضيه الله: قال أبو عبد الله في رجل باع من رجل سلعة، ثم حدث للمشتري إفلاس: إن للبائع أن يرجع على السلعة فيأخذها، وفي هذا القول نظر؛ لأن البيع لا يخلو أن يكون وقع في الأصل صحيحًا أو فاسدًا، فإن كان فاسدًا؛ فلا معنى لذكره ثم أفلس، وإن كان بيعًا صحيحًا؛ فحدوث إفلاسه لا يزيل ملكه عنه لغير حدث منه» (2).

حتى

مات

وذلك إتلاف من البائع لماله وليس الرجل بمفلس وإنما إفلاسه بعد أن استحق البيع وإنما له ذلك إذا وقع البيع وهو مفلس وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصاحب السلعة أولى بسلعته» فإن كانت أمانة أو وديعة في يد الميت أو المفلس فصاحبها أحق بها ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: فالبيع أحق بسلعته وقيل: إن ذلك له إذا وقع البيع والمشتري مفلس لأن المفلس لا يجوز بيعه ولا شراؤه وإنما هو أخذ مالاً بغير شرى وأما الميت فإذا لم يقبض المشتري السلعة فالبائع أولى بسلعته من الغرماء إذا لم يكن في المال وفاء وإنما هذا كله إذا لم يكن في المال وفاء على الاختلاف ومن الحجة لهذا القائل أن البائع كان ضامنًا للبيع إلى أن مات المشتري ولو تلف كان من ماله فإذا لم يقبض المشتري فالبائع أولى به إلى أن يستوفي حقه فإن فضل من ثمن السلعة شيء ء كانت للغرماء وإن نقص منها شيء خاص الغرماء بقدر ما نقص من حقه وكذلك إن أفلس فهو على هذا إذا لم يكن قبضه النزوي المصنف، ج 20، ص 206. راجع أيضا العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص 161 - 162؛ السعدي: قاموس الشريعة، ج 43،

ص 116 ـ 118.

(1) وهكذا جاء في قاموس الشريعة: «الإشراف: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل أفلس، فوجد رجل متاعه؛ فهو أحق به من غيره». وقال طائفة هو أسوة بين الغرماء. قال أبو بكر: السنة يستغنى بها عن كل قول، وقد بلغني أن بعضًا ممن خالف السنة تأول قوله: «فوجد رجل ماله بعينه»؛ أي: أمانته ووديعته وفي حديث أبي هريرة ما يبطل هذه الدعوى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن وجد البائع سلعته بعينها؛ فهو أحق بها دون الغرماء». قال أبو سعيد: في قول أصحابنا: إذا وقع البيع، وهو مفلس لم ينعقد، والبائع أحق به، وإن أفلس بعد البيع والقبض؛ فهو أسوة مع الغرماء، ولا نعلم في هذا اختلافًا، وإن وقع البيع وهو غير مفلس؛ فأفلس قبل القبض ففيه قولان: أحدهما أنه غريم من الغرماء، وقول: إنه أحق به» السعدي: قاموس

الشريعة، ج 43، ص

147 - 148

(2) ذات المرجع، ص 127.

١٬١٤٤ / ١٬٧٢٤