الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
305
،
قال أبو إسحاق: «ولا تتم الحوالة إلا بوجود ست خصال: إحداها: حضور المحيل، والمحتال والمحال عليه الثانية: رضاهم جميعا، الثالثة: أن يكونوا جميعًا جائزي الأمر الرابعة أن يكون المال معلوما، الخامسة: أن يضمن المحال عليه بالمال، السادسة: أن يبرئ المحتال المحيل من المال، فإذا كان على هذا الوصف، فقد تحول مال المحيل له على المحال عليه سواء فلس المحال عليه، أو مات ولم يخلف وفاء، فلا يرجع المحتال على المحيل بشيء إلا أن يكون المحتال لم يبرئ المحيل من المال، وإلا فلا يرجع بشيء بعد البراءة، فإن لم يبرئه فهو كالضمان والكفالة، وبه نأخذ).
حري بالذكر أن ثمة فارقًا بين «الحوالة» و «الضمان» (2).
وإذا استجمعت الحوالة شروطها وأحكامها، فقد يفلس المحال إليه، فما هو
الدين؟ وهل يرجع مصير
المحال إلى المحتال أو المحال عليه فقط؟
(1) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 404.
(2) وهو فارق استنبطه العوتبي، بقوله: «والضمان مخالف للحوالة لأن الضمان يصح ممن ينزع وإن لم يأمره به المضمون عنه وكذلك يصح عن الميت، والحوالة لا تصح إلا أن يحيل بها من عليه الحق على الذي ما يحيل عليه والدليل على ذلك أن الضمان يصح على من يأمره به لضمان النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس صديقه. وضمان أبي قتادة عن الأنصاري بعد موته، فإن ضمن بأمره كان له الرجوع بما ضمن عنه، ولا تنازع بين الأمة في ذلك، فإن ضمن عنه بغير أمره لم يجز الرجوع لأنه متبرع بالضمان والمتبرع لا يرجع عمن تبرع عنه، وإذا ضمن عنه بأمره كان له مطالبته قبل أن يدفع إلى المضمون له. لأن الضمان بالأمر المال يوجب في ذمة المضمون عنه، والضمان يبرئ ذمة المضمون عنه ويثبت المال في ذمة الضامن، فإذا أنكر الضامن أو مات أو امتنع من الدفع لم يكن للمضمون له مطالبة الممنوع عنه لبراءة ذمته. والدليل على ذلك ما روى عبد الله بن قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل من الأنصار ليصلي عليه فقال: «صلوا على صاحبكم فإن عليه دينًا»، فقال أبو قتادة: هو عليّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوفاء فقال الوفاء. فصلى عليه، وإنما كان عليه ثمانية عشر، درهما، ففي هذا دليل على براءة المضمون عنه، فإن قال قائل: فقد روي عن أبي قتادة أنه قال: يا رسول الله إني قضيت عنه تصلي عليه؟ فقال: نعم. فذهب أبو قتادة فقضى عنه فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: إن الأخبار الصحاح هي التي فيها الضمان ولا ذكر للقضاء فيها، والخبر الذي اعتللت المذكور للقضاء ليس فيه أنه قضاء قبل أن يصلي النبي. العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 111.