أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

311

ولا يخفى على أحد أن التنفيذ على أموال المدين تشكل الغاية من الحجر على المفلس إن لم يدفع للدائنين أموالهم، إذ يتم بيعها وتوزيع حصيلتها ـ كما سنرى ـ عليهم. ويتم ذلك عادةً عن طريق المزاد العلني. وإن كان ثمة خلاف بين الإباضية بخصوص التزايد على أموال المفلس، تجسد في اتجاهين.

يقول العوتبي: «وأما ما ذكرت فيمن باع ماله في سوق من يزيد، فأما مسعدة فقال: ليس يباع مال الأحياء في سوق من يزيد إلا مال من أفلس وأمر الولاة ببيعه وإنما يباع فيمن يزيد أموال الموتى، ولكن رخص في الثوب والبضاعة الأموال. وأما سليمان بن عثمان فقال: لا يباع مال الأحياء فيمن يزيد

وكره ببيع

إلا مال مفلس ومن أمر الوالي والقاضي ببيعه، فمن أراد ثوبًا أو بضاعة فيدور به ويعرضه على الناس ويقول: أعطيت كذا وكذا وأما النداء فلا).

ب القواعد الحاكمة للمسألة:

وضع الإباضية عدة قواعد بخصوص بيع أموال المفلس، منها ما يلي:

1 - جواز بيع أموال المدين ولو كان السعر السائد ليس مرتفعًا: الغرض من ذلك هو تأمين حصول الدائنين على حقوقهم دون انتظار.

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص 101. انظر أيضًا الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2،

ص 243 - 244.

حري بالذكر أن للإفلاس حكم خاص به عند اجتماع حق الله وحق العبد. يقول السيوطي: «إذا وفت التركة بحقوق الله، وحقوق الآدميين قضيت جميعًا، وإن لم تف، وتعلق بعضها بالعين، وبعضها بالذمة قدم المتعلق بالعين سواء اجتمع النوعان، أو انفرد أحدهما. وإن اجتمعا، وتعلق الجميع بالعين أو الذمة فهل يقدم حق الله تعالى، أو الآدمي، أو يستويان؟ فيه أقوال: أظهرها: الأول، ولا تجري هذه الأقوال في المحجور عليه بفلس، إذا اجتمع النوعان. بل تقدم حقوق الآدمي، وتؤخر حقوق الله تعالى مادام حيَّا» السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 335. كذلك قال الشافعي: «ينبغي للحاكم إذا أمر بالبيع على المفلس أن يجعل أمينًا ويأمر المفلس بحضور البيع أو التوكيل بحضوره إن شاء ويأمر بذلك من حضر من الغرماء» الإمام الشافعي الأم، ج 3، ص 184 (ط تراثنا - القاهرة).

يبيع

عليه

١٬١٥٥ / ١٬٧٢٤