الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٣الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
313
ـ عدم جواز التنفيذ على بعض أموال المفلس:
لاعتبارات إنسانية محضة أكد الفقه الإباضي على عدم جواز بيع بعض أموال المفلس، لكونها لازمة لحياته، أو للقيام بعمله ().
يخلص مما تقدم أن بيع أموال المفلس يرمي إلى المحافظة على حقوق الدائنين وحتى لا تضيع الحقوق، وهو أمر حرص على التأكيد عليه الفقه الإباضي، يقول النزوي:
ماله حتى
قوم آخرون حقوقاً وأصحوها عليه ولم يكن في مال وفاء لحقوقهم جميعا وكان الذي تولى بحقه يتعرف ماله فهو عندي أولى بماله فيوفيه الحاكم حقه ويكون دين أولئك على صاحبهم فإن عرف موضعه وكان حيث يمكن الحجة عليه من المسلمين فإنه لا يعجل في بيع يحتج عليه المسلمون في موضعه كما أمكن لهم بكتاب إليه مع ثقة أو رسول ثقة يحتج لهم عليه برأي الحاكم راجع ابن جعفر: الجامع، ج 4، ص 158. (1) يقول ابن جعفر: «لا يباع منزل الرجل الذي عليه الدين في دينه وهو حي، إذا طلب ذلك غرماؤه إلا أن يكون فيه فضل عن سكنه وسكن عياله فيترك لهم ما يكفيهم ويباع الباقي قلت: فإنه يجد ما أوسع منه ببعض ثمنه. قال: لا يباع في الذي عليه دين وليس له مال غير منزله ولا يباع كسوته التي يلبسها بقدر ما يجزيه ويباع ما بقي منها ولا يباع نعله ولا مصحفه ولا كتبه مما كان من أو حديث الأنبياء صلوات الله عليهم، أو المسلمين، فإن من العلم. وقال: ويباع سيفه في دينه ويباع خادمه في دينه، ولو لم يكن له غيره. قلت فإن كان زمنًا يحتاج إلى خدمة الخادم هل يباع في دينه؟ قال إذا كان زمنا لا يقيم أمر نفسه وليس معه من يقوم بشأنه ويكفيه خدمة ممن يلزمه خدمته والقيام عليه من ولد فلا أرى أن يباع خادمه هذا يترك يخدمه، ويقوم بشأنه، قلت: وتباع فرسه وحماره الذي يركبه. قال: نعم. قلت: فإنه زمن لا يقدر على المشي فطلب أن يترك دابة يركبها، ويطلب من فضل الله. قال: إذا كان كذلك فعسى أن تترك له الدابة يركبها، للطلب من فضل الله دابة تجزيه» ابن جعفر، الجامع، ج 8، ص 220 - 221؛ العوتبي: كتاب الضياء ج 11،
ذلك
ص
185
الآثار: «ومن
حري بالذكر أن الإباضية بحثوا أيضًا أثر الإفلاس على دفع الزكاة. وهكذا جاء في جواهر كان له دين على مفلس أو على من لا يرجوه منه، فلا زكاة عليه فيه حتى يقبضه، ثم يعطى ما لزمه من الزكاة فيما مضى ابن عبيدان جواهر الآثار، ج 11، ص 1 راجع أيضًا الغافري: صراط الهداية، ج 1، ص
247 - 248
801