الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦316
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
المبحث الثاني
وفاة المفلس
بحث فقهاء الإباضية مسألة وفاة المفلس، وذهبوا حتى إلى حد زوال الديون إذا كان لم يسرف في إنفاقها، وبالتالي كان تعسره لأسباب لا يد له فيها. وهكذا جاء في قاموس الشريعة:
ومن اضطر واحتاج؛ فقد رخص بعض المسلمين أن يدان بقدر ما يحييه وعياله، ويستتر به من العري، لا أكثر من ذلك. وقيل من تحمل دينًا من غير إسراف لتجارة أو لسبب خير، ثم لم يمكنه أداؤه حتى مات؛ فلا شيء عليه، وإن تحمله في إسراف، أو فيما لا يجوز له فعله، ثم لم يمكنه أداؤه حتى مات؛ فهو
هالك» (1).
حري بالذكر أن ما تقدم يجب أن يراعي قاعدة لا تركة إلا بعد سداد الدين». كذلك بحث فقهاء الإباضية أثر موت المفلس على أموال الغير التي يحوزها وقالوا بعدم تزاحم الغرماء فيها يقول النزوي:
«وإذا مات المفلس وعنده مال لرجل فهو غريم من الغرماء وإن كان المال معروفًا بعينه وقامت البينة أنه مال فلان بعينه أخذه دون الغرماء» (3).
(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 43، ص 84.
(2) النزوي: المصنف، ج 20، ص 196؛ الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 391. كذلك بحث الإباضية العلاقة بين الوفاة والدين واستحلاله، وهكذا قيل:
«وفيمن عليه دين لهالك يعلم أن عليه دينًا لم يقضه الورثة، واستحل ورثة الهالك من ذلك
معي
الدين الذي عليه أيبرأ من ذلك أم لا؟ قال: أنه ما لم يحكم عليه حاكم بذلك، أو يقم عليه حجة الغرماء عليه، واحتمل في ذلك الورثة صواب فيما دخلوا فيه من جهلهم له، أنه لا يضيق عليه، فإن قامت حجة الغرماء بالدين وحكم لهم بالقضاء على الوصي فقضاهم فلم يوفهم، ولم يعلم أن الورثة سلموا إلى الوصي بقدر تلك التبعة التي أحلوه، فإذا أحلوه مما لا يستحقونه لثبوت الدين فيه أن الحل في هذا باطل، لأن المال لا حجة فيه في
صح
أنهم