الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي
317
المبحث الثالث
الصلح (1) بين المفلس والدائنين
يمكن من كتابات فقهاء الإباضية أن نستنبط القواعد الآتية:
أولاً: أن الصلح جائز بين المفلس والغرماء، إذ ليس ثمة ما يمنعه، بل أن ذلك صحيح ما دام قد استجمع شرائطه الشرعية وقواعده المرعية.
ثانيا: أن للدائنين الحق في إعفاء المفلس من الديون كلها أو جزء منها، إذا تم عن تبصر وبصيرة، ودون الوقوع تحت وطأة حيل تدليسية لجأ إليها المفلس لإيهام غرمائه بأنه في حالة إفلاس.
ثالثًا: حتى إذا تم الصلح مع المفلس على دفع جزء من الديون لغرمائه، فإنه يلتزم برد الباقي في حالتين
• إذا وافق الدائنون على تأجيل دفع الجزء الباقي أملاً في الحصول عليه مستقبلاً، وبالتالي ترك فسحة من الوقت للمفلس للعمل والاكتساب حتى يتمكن من دفع ما عليه.
الحكم، إلا بعد الدين إذا لم يحتمل لهم ذلك» ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 18،
ص 56.
(1) جاء في شرح النيل: ولفظ الصلح يجوز أن يكون مصدرًا للثلاثي وهو: صلح ضد فسد، فإن المصلحين إذا أصلحوا بين من فسد بالنزاع والبغض حصل الصلح ضد الفساد، وأن يكون بمعنى الإصلاح فهو اسم مصدر أصلح، ومصدر أصلح هو الإصلاح، أصلح بينهما صلحًا أي: إصلاحًا، وأن يكون بمعنى المصالحة فهو اسم مصدر صالح - بفتح اللام والحاء ـ الذي المصالحة، أو الصلاح - بكسر الصاد - أو هو اسم مصدر تصالحا وهو التصالح، أو اسم مصدر اصطلحا وهو الإصلاح، والصلح لغةً: قطع المنازعة عن رضى، وشرعًا: انتقال عن حق أو دعوى بعوض لدفع نزاع أو خوف وقوعه، قاله ابن عرفة أطفيش: شرح النيل، ج 13،
هو
ص 639.