أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

318

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

إذا كان الاتفاق قد تم على إعفاء المفلس من جزء من الدين، لكن باستخدامه للتدليس أو الكذب أو الغش لحمل الدائنين على النظر بشفقة إلى حالته فوافقوا على إعفائه من ذلك الجزء.

ونذكر هنا بعض أقوال الإباضية بخصوص الصلح مع المفلس:

يقول العوتبي:

وقيل في الغريم إذا عجز ماله عن غرمائه فبذل لهم ما في يده فرضوا به

حقهم الذي يتبرأ به وأبروه من بقية حقوقهم ولم يكتمهم أنه يجزيه ذلك ويرجى

أن

له خلاص، فإن ظهر له مال بعد ذلك بفائدة أو ميراث لم يكن عليه عندي يوفيهم ما بقي قال: عندي أن ليس عليه ذلك إذا لم يكتمهم شيئًا وإن كتمهم كان عليه أن يوفيهم ما بقي من مستخرج مالهم بالكذب».

ومن أفضل ما قيل بخصوص الصلح مع المفلس، ما جاء في جواهر الآثار: «ومن كان عليه دين ولا مال له يبلغ ذلك فقال الغرماء: أعطنا مالك هذا ونحن نبرئك من الفضل الذي عليك ونهبه لك ففعل، ثم أصاب مالاً بعد ذلك؟ قال: عليه أن يؤدي إليهم ما كان فضل عليه من مالهم إلا أن يعطوه إياه من بعد ما يأتيهم به، فلا أرى عليه حينئذٍ بأسًا، وليس له أن يذهب مالهم جميعًا، فإذا أصاب مالاً فليعرض عليهم ما بقي عليه، فإن تركوه وردوه عليه فلا بأس عليه حينئذ، وإن أخذوه فهم أحق به.

فإن كان صالحهم على صلح فأعطاهم أنصاف أموالهم، ورضوا بذلك، ثم أصاب مالاً فليرد عليهم ما فضل عليه فإن الصلح هاهنا أشد من الهبة، فإن كان له أرض فرضوا بها من أموالهم وأخذوها وباعوها وليس فيها وفاء للذي لهم، فكله سواء، وعليه أن يعطيهم بقية أموالهم إلا أن يردوها بعد أن يعطيهم إياها، فلا بأس عليه.

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص

190

١٬١٦٢ / ١٬٧٢٤