أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٩

الباب الخامس: نظرية الإفلاس في كتابات الفقه الإباضي

319

ولكن يعطيهم ما عنده من مال وليقل لهم ما بقي لكم فهو علي، فإن أصبت مالاً أعطيتكم بقية أموالكم، فإذا أعطاهم ما عنده، واعترف لهم فقالوا له: قد أعطيتنا ما اعترف لنا به، وزعمت أنك إن أصبت مالاً أعطيتنا ما بقي لنا عليك فهو لك، فإذا قال لهم هذا وفعلوا له هذا فقد برئ ولا أرى عليه بأسًا، ولا أن يعطيهم إن أصاب مالاً بعد ذلك».

بل يرى السالمي ضرورة دفع باقي الدين إذا تخلص المدين ـ بجميع ما في يده وبقي عليه جزء من الديون ـ فإذا ما اكتسب بعد ذلك مالاً: هل يجزؤه كليةً التخلص الأول؟ (2).

ومما يدل على إمكانية الصلح بين المفلس والغرماء ما درج فقهاء الإباضية على القول به بخصوص «فرض جزء على المفلس مما يكسبه» لصالح الغرماء إذ يجب على الحاكم أن يفرض عليه لغرمائه» (3).

فهذا يدل على أنهم موافقون على أن يعمل ويتكسب، أي ـ بعبارة أخرى ـ: غل يد المفلس عن أمواله).

لا

يتم

-

ص

44 - 45

(1) ابن عبيدان جواهر الآثار، ج 18، ص 45 الكندي: بيان الشرع، ج 35 - 36، كذلك بخصوص فقير عليه دين وكان غنيًّا فأفلس فأبرأه غريمه وجعله في الحل من أجل الضعفة ثم اكتسب بعد ذلك مالاً وسعة ـ هل يعود عليه ذلك الدين؟ قيل: «فعلى ما وصفت فإن كان أبرأه غريمه وهو في حد الفقر والعدم فقد برئ من ذلك الدين إلا أن يكون أظهر الفقر والإفلاس ومعه ما يقدر على قضاء دينه أو شيء منه ولا يعلم به غريمه فأبرأه على ما ظهر فيه من الفقر فلا يبرأ من الدين الذي أبرأه منه غريمه جامع أبي الحواري، ج 4، ص 79. (2) يقول السالمي: «نعم عليه ذلك لأنها حقوق للغير والتخلص بما في يديه في أول مرة لا يكون مسقطا عنه باقي الحقوق، لكن ذلك التخلص هو الحكم الذي يحكم به عليه في ذلك الحال، بمعنى أنه ليس لأهل الحقوق أن يطالبوه ويلزموه فوق ما في يده، ولا للحاكم أن يأخذه بغير ذلك ولا يكون ذلك مسقطًا لحقوقهم إذا وجد لقضائها سبيلاً، فإذا استحدث مالاً كان عليه التخلص عما يبقى عليه وكان لأهل الحقوق مطالبته وعلى الحاكم إلزامه إذا طلبوا منه ذلك» جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 62

ه، ص

(3) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5،

390

(4) مما هو مشهور ـ في هذا الشأن ـ كتاب أبي قحطان، والذي جاء فيه:

١٬١٦٣ / ١٬٧٢٤