الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
117
أولاً - موقف دار الإفتاء المصرية:
بخصوص السؤال الآتي: هل يؤيد الإسلام الاقتصاد الموجه من قبل الدولة
أو سياسة السوق الحرة؟».
تقول دار الإفتاء المصرية:
الاقتصاد الموجه يقصد به النظام الاقتصادي الذي تكون فيه الموارد بما فيها الأرض والقوى العاملة ورأس المال وجميع الأنشطة الاقتصادية تحت رعاية الدولة وإشرافها، كالاستثمار وتوزيع المواد الأولية المهمة وأسعار المواد الاستهلاكية. وقد أثبتت التجارب الاقتصادية التي خاضتها بعض الدول أن هذا النمط الاقتصادي قد أثبت فشله وسقط ولم يحقق نجاحًا معتبرًا؛ حيث قد تسلط على الناس وقمع حريتهم وجعلهم كالتروس في آلة كبيرة تديرها الدولة، بينما الإسلام يحترم الإرادة الإنسانية ويحمي الملكية الخاصة ويهيئ مجال الاستثمار لكل مستطيع، ويمنحه الحرية والأمان للعمل بمختلف الأنشطة الاقتصادية، شريطة
التزامه بأحكام الشريعة الإسلامية في معاملاته وكسب المال وإنفاقه».
أما اقتصاد السوق الحر ـ ويُسمى أيضا بالاقتصاد الرأسمالي ـ فهو عكس الاقتصاد الموجه ومعناه عدم تدخل الدولة في الأنشطة الاقتصادية وترك السوق يدير نفسه بنفسه، وقد فشل أيضًا هذا النظام في تحقيق مقاصده وأصابه العديد من الأزمات والنكسات؛ لأنه يقوم على مفهوم المادية والميكيافيللية، ويتخلله الاحتكار والتكتلات الاقتصادية والمعاملات الوهمية وبيع الدين بالدين، كما أنه لا يلتزم بالقيم الأخلاقية. وعندما يخلو الاقتصاد الرأسمالي من هذه الرذائل يكون قريبًا من النموذج الإسلامي والذي يمكن التعبير عنه بأنه: «السوق الحرة الخالية من الاحتكار والغش والغرر والجهالة والتدليس والتطفيف والميسر والربا وكل صور أكل أموال الناس بالباطل وتطبيق مفهوم اقتصاد العمل والإنتاج الفعلي».
(1) دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات القاهرة، 1434 هـ، ص 253. ويقول ابن الأزرق الأندلسي: إن الناس في التجارة صنفان المنتفع بها، والذي ينبغي له تركها.