الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ثانيًا - أقوال الفقه الإباضي:
أخذ فقهاء الإباضية بذات المضمون السابق الذي أكدت عليه دار
الإفتاء المصرية.
يكفي أن نذكر هنا ما يلي:
يقول الرستاقي: ومما أنعم الله على عباده بعد الإسلام، أن عرفهم الحلال من الحرام، وأباح لهم أموالهم من بعضهم لبعض، في البيوع الصحيحة، والهبات الصريحة، والمواريث المفروضة، والغنائم المقبولة، والهدايا المعروضة، قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا).
ويقول المحروقي: اعلم - يا أخي - سلمك الله سلامة أبدية، ورحمك رحمة سرمدية، أن التجارة لطلب الرزق من خير، الحرف إن عاملت الناس فيها بالصدق، والنصيحة، لأن فيها راحة للجسد، وفراغا للصلوات في الجماعات، وسهولة الطهارات ورفاهية فى الأقوات ولأنه قيل: إن التاجر الصدوق مع النبيين والشهداء يوم القيامة.
6
له أحد أمرين، أو كلاهما الكفاية، والجاه.
«فالأول: من والثاني: من فقد الأمرين معا. وبيانه أن محاولة التنمية لا بد فيها من حصول المال بأيدي الباعة في شراء البضائع وبيعها وتقاضي أثمانها وأهل النصفة منهم قليل. فلا بد من الغش والمطل المجحف بالربح، لتعطيل المحاولة في تلك المدة والإنكار المذهب لرأس المال؛ إن لم يقيد بالشهادة وغناء الحكام في ذلك قليل، لبناء الحكم على الظاهر فيها، فيعاني التاجر من ذلك أحوالاً صعبة. ولا يكاد يحصل على تافه من الربح، إلا بالمشقة العظيمة، أو يتلاشى رأس المال. فإن كانت له كفاية بالجرأة على الخصومة، والبصر بالحساب؛ والإقدام على الحكام، كان إلى النصفة أقرب؛ وإلا فلا بد له من جاه يعتضد به، ليوقع له الهيبة عند أتباعه، ويحمل الحكام على إمضائه وإن فقد الأمرين عرض ماله للذهاب، مأكلة وصيره للباعة. وكان لا ينتصف منهم أصلاً ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك،
ج 2، ص 801 - 802.
(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 71.