الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠330
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
الطلب، وعليه بعده؟ أم لا عليه حتى يرفعوا عليه مع من يحكم عليه به لهم؟ أم
له ذلك، ولا عليه؟ عرفني وجه الصواب تحض بالثواب إن شاء الله.
مع
يصح
قال: ففي الأثر الوارد عن أولي العلم والبصر: إن الإفلاس لا نعلم أنه يطلق اسمه على أحد من الناس قبل أن يرفع غرماء المديون المبتلي بأموال الناس، وغيرهم مع من يحكم عليه بها بحكم كتاب الله بعد صحتها ببينة إو إقرار منه بها مع الحاكم؛ فتذهب جميع أملاكه، أو يحجر عليه ماله؛ فيمنع عن الأخذ والعطاء فيه، حتى يقضي بتوزيعه عليه بين غرمائه، وهو أن ينادي بإفلاسه في المجامع؛ ليحذره الناس، ومما يوجبه النظر، فيؤكده الأثر أنه لا عليه أن يفلس نفسه قبل مطالبة غرمائه والتضييق عليه، ولو استغرق ماله كله مع صحة نيته الله مخلصًا لها أن يؤدي كل حق يجب عليه للخالق أو للخلق، كما وجب عليه في حكم الحق، الاجتهاد منه في السعي والمكسبة وبذل القوى فيها، لا للمهمل لها التارك المساعي؛ فذلك الخارج عن حيز أهل العدل والتمييز والله سائله عنها، ولو لم عليه طلب من الغرماء. وقيل: هذا مما له لا مما عليه حتى يرفع عليه مع الحاكم، أو ممن يقوم مقامه. وقيل: حتى يحجر عليه ماله الذي لزمه ذلك، فوجب عليه. وفي حكام الجور اختلاف؛ قول: يجوز الرفيعة معهم. وقول: لا تجوز؛ لأنهم غير مأمونين عن الجور على من رفع عليه معهم. وقول: إذا أمن جورهم في مثل تلك الحكومة؛ جازت الرفيعة معهم. ولكل قول حجة، فقول من يجيزها بغير شرط؛ لأن له أن يطلب حقه، وغير ممنوع عن ذلك، فإن لم يجده إلا باسترهاب لصاحبه معهم، وكان حقه مما تقوم لديه البينة العادلة؛ جاز له، وإن لم تقم له الحجة بذلك أو كان مما يختلف في ثبوته؛ دخل عليه الاختلاف من هذا الباب لأن حكام الجور أكثر قول المسلمين لا يجوز لهم الحكم بالمختلف فيه؛ لأنهم لا لهم من الأمر شيء، حتى يتخيروا في الآراء للأحكام. وقيل يجوز لهم الحكم برأي من آراء العلماء؛ لأنها كلها عدل، ومن حكم بشيء منها؛ فقد حكم بالعدل؛ كان عادلاً أو جائرًا، ولا يمنع