الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١ملحق خاتمة تظرية الإفلاس
331
الرفعان لهم على هذا الوجه وعلى هذا المعنى يقع على الرافع معهم كما هم من الاختلاف بالرأي، ومما يوجبه النظر فاختاره أنه إذا صح التضييق على الغريم من غرمائه؛ أنه يجب عليه أن يحكم على نفسه، كما أن لو حكم عليه حاكم عدل، و خاصةً في أيام الجور، وأما في أيام أهل العدل فواسع له التمسك بماله، حتى يحكم عليه حاكم العدل؛ لأنه الموجود، وحكمه لازم على من حكم عليه، وإن كان الحق الواجب عليه؛ لم تقم عليه فيه بينة، فالأولى أن يشهد على نفسه بما عليه من الحق إذا لم يجد الوفاء كما أمره الله به أيام العدل والجور، ويعجبني إن حكم على نفسه؛ فيحكم عليها بما لا ضرر ولا إضرار فيه على نفسه، ولا على غرمائه، فيتوسط الأمر فيه حتى يحكم عليه بما هو أشد منه، وما جرى فيه الاختلاف، وإن رأى أن يترك لنفسه إلا إزاره، واستحسن ذلك؛ فقد عنه خرج التكليف فوق ذلك من الملك الحق، دع حكام الخلق مع الدينونة منه بما يبقى عليه من حق، والوصية به حالة عجزه عن وفائه من كسبه، وفي حقوق الله اختلاف بين المسلمين؛ بين من أنها تزاحم حقوق العباد أو أنها مقدمة أو مؤخرة عنها؛ فتكون حقوق العباد أولى وأحق بالوفاء، والنظر يوجب تقديم حقوق الخلق؛ لما في حقوق الله من السعة في تأخيرها إلى الوفاء ما كان منها متعلقا بالأموال ومن رأى تأخيرها من حكم نفسه على نفسه أو محكوم عليه بحكم من لا يسعه إلا قبوله؛ فعليه أن يؤدي ما لزمه من حق لكافة الخلق، وما عداها فيجري فيه الاختلاف بلزوم الدينونة بها مع الوصية بعد الموت والنظر يوجب ذلك. وفي بعض القول: إن التوبة مجزئة عن الأداء، مع عجز المبتلى بها، وله أن بماله ويؤخرها إلى الموت، ولا يضر بنفسه؛ لأنه متى ما استهلك ماله فنفذه فيها بقي ضياعًا لشدة حاجته وفقره إلى ما يقيم به نفسه وعوله، فلربما على هذا من أمره، تذهب عليه حقوق لربه لزمته بأداء ذلك، وإن كانت المكسبة هي من أفضل الطاعات وأجلّ العبادات بل مع ضعفه عنها يضيع وبضياعه تضيع عليه حقوق لا يقدر على القيام بها كما أمره مولاه؛ فيكون قضاء هذا ضياعًا لغيره، وكله له جل وعلا؛ له الخلق والأمر لا شريك له فيها؛ فهو المولى، وبالعفو أولى، وله
6
يتمتع