أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

332

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

الآخرة والأولى، غير أنا نحب الدينونة بها، والوصية بعد الموت بهذا، مع قيام وصاياه بالحجة العادلة حسب جهده فيها، مع التوبة منه عنها، إن كان بقاؤها عليه عن تقصير منه لها، وتبذير لماله وضياع وإلا فلا توبة عليه، إن لم يك مما يلزمه فيه من شيء، وعلى ما مر من معنى حقوق الله فلا معنى يدل على إطلاق اسم إفلاس لمن ابتلي بها مع الناس دون غيرها مما لزمه لمن هو بمثله من الأجناس، مع من رأى ما بيناه من سعة تأخيرها بلا خلاف نعلمه معه، ومن ساوى بها غيرها أو رآها متقدمة عليها بالحكم معه فيها؛ إذ لا يرى سعة لتأخير شيء منها؛ لعدم الفرق فيها من حقوق الخالق أو الخلق وله رأيه الذي رآه حسنًا ما لم يخط من خالفه؛ إذ لا سعة للتخطئة لأحد منهم في هذا الموضع؛ لأنه موضع رأي واجتهاد، لا موضع دين واعتقاد.

ومتى ما صح استغراق مال المديون وإفلاسه بحكم من حاكم، أو جماعة المسلمين، أو حكم على نفسه بنفسه على إحدى هذه الوجوه؛ فيجري فيه الاختلاف فيما يجب له من ماله فيترك له منه؛ ففيه عشرات الآراء:

الأول: إنه ليس له من ماله شيء بعد إفلاسه فوق إزاره، وما عداه فلأهل الحقوق؛ لأنهم هم به أولى وأحق في حكم الحق، والله جل وعلا متكفل بأرزاق جميع الخلق، وهو الغني ونحن الفقراء إليه، ومع ذلك؛ فعليه أن يدين، فيوصي بما بقي عليه من الحق للخلق بعد توزيع ماله لهم لا عذر له إلا بذلك، بلا اختلاف نعلمه، وفي حقوق الملك الحق على ما مضى من الاختلاف، وما رأينا الاستحسان فقد مر، ولا نعيده؛ لوجوده وبيان برهانه لمن كان له قلب أو

له من

ألقى السمع وهو شهيد.

:

القول الثاني وهو أن يترك لهذا المديون الملزوم بأداء الديون قوته وعوله ليوم واحد بعدما يقطع عليه بالحكم لجميع أملاكه، ويخرج له من اعتبار هذا القائل بهذا القول أن ليس له قدرة ولا استطاعة؛ ليسعى بطلب قوته وعوله في ذلك اليوم مع اضطراره إليه؛ لعدم اعتراه لما أن الحاكم قد مضى حكمه عليه

١٬١٧٦ / ١٬٧٢٤