أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

ملحق خاتمة تظرية الإفلاس

333

6

6.

بالتوزيع بماله بين غرمائه، فقضاه به لهم وأجراه فكأنه على هذا صار شريكا لهم، يأخذه لحياة نفسه وأداء لازمه فكل ما] لزمه لغرمائه دين، كذلك قوت عوله عليه دين لذلك اليوم، فلما قضى بماله، فكأنه يكون لأداء دينه، وهذا وذاك کله سواء ولا فرق إلا وربما في بعض القول أنهم أولى به؛ لأنه فيما بقي عليه من حق قيل: إنه يكون قضاؤه بما يفضل من قوته وعوله، ومع صاحب هذا القول أولى به من بقية غرمائه؛ لأنه لا طاقة له في السعاية إلا بقوام بنيته، ولا تقوم إلا بالأكل والشراب]، والوجه الآخر في تقدمة عوله على ديانه فلانًا، لم نر أحدًا من علماء المسلمين ولا حكامهم حكموا على المفلس بطلاق زوجته لما أفلس، فلما لم يحكم عليه بذلك؛ حكم عليه بنفقتها ومن لزمه معها، فبهذا صاروا أولى وأحق بالحكم لهم بالمؤنة الكافية لهم، كما يراها العدول من أهل الفقه بذلك؛

هم

فينظر فيه.

والقول الثالث: يترك قوته وعوله ليومه وكسوته، وفي هذا نظر؛ أعني: ترك الكسوة، وهو نظير تفسير مع ما يحسن فيه من الرأي والقياس؛ فأقول: أول ما أراه للناظر هذا النظر، والقائل بهذا أنه لما أن قال قائل بتركه له للقوت لليوم؛ لأجل المشقة على من ابتلي بمثل هذا رأى هذا القائل بترك الكسوة؛ لأنه مما لزمه؛ فوجب عليه لنفسه، وعوله على ذلك، ولا بد له من ذلك؛ لدخوله الضرر بخلعها عنه، وجب عليه أن يقول: هي أولى من الغرماء؛ لأنه لا يحمل عليه الضرر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»، والوجه الثاني في مثل هذا مما نرى له من القول الذي يحسن القول به؛ فأقول: إن قال قائل: إن يترك له كسوته في ذلك اليوم لا غيره فحسن؛ لأنه كمثل ما لا يسعه له في السعاية لذلك القوت، كذلك الكسوة، وما عدا ذلك اليوم؛ فيمكنه الاحتيال لهما، وإلا فوارثه أولى بقيامه وعوله بنفسه إلا لمن لزمه عوله في حكم الحق عن أهل الصدق، فإن لم يكن وارثه على قدرة أو معدومًا، وإلا فعلى القائم بأمر المسلمين رعاية كل من لزمته رعايته ومواساة فقرائهم وضعفائهم الذين ضعفوا عن المكسبة من بيت مال المسلمين، ولا يسعه أن يتركهم سدّى؛ فيهملهم ضياعا، فإن لم يكن

١٬١٧٧ / ١٬٧٢٤