الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤334
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
قائم للمسلمين بأمرهم ولا بيت مال لهم في دار المبتلي؛ فعلى كافة من قدر فاستطاع من سكان تلك الدار مواساة من رأوا فيه فاقة وشدة، ولكن غرماء المديون كأحد أهل الدار مع لزومهم له، ولا فرق بينهم فيما لزمهم من حق الإسلام ومواساة من ضاع بين ظهرانيهم من الأنام، كما قال: «المسلمون كالبنيان يشد بعضه بعضا»، وهذا وإن لم يكن وارد بالسطور؛ ففي الصدور له وقع لظهور عدله في النظر.
وإن قال قائل: يترك له كسوته ما على ظهره عند الحكومة، ولا يكلف خلعها عن جسده؛ فلذلك حسن، خارج على معنى العدل؛ لأنه لا تكليف عليه لاحتمال الضرر، وكما أنه حكم عليه بماله لغرمائه، فما على نفسه من كسوة، كأنها يقع عليها الحكم أنها له؛ لبيان ما بيناه من القول في أنه قوته يحاصص غرماءه، أو هو أولى مع عجز ما عنده، أو ما اكتسبه من مال لقوته وقضاء دينه، لكان قوامه أولى من غيره لما يبدو به من ضيره إذا باد ما بيده، فعلى هذا؛ فلا يبعد في الحق أن تكون الكسوة على هذا المثال؛ فافهمه إن شاء الله.
وإن قال قائل: يترك له كسوة النصف عامةً ذلك كما أوجبه المسلمون؛ فرأوه كاف له ومجز؛ فذلك رأي حسن، وعلى قياد هذا القول بالحكم به، فكما يحكم عليه، فيحكم به لزوجته ومن لزمه عوله وكسوته أنه يعطيهم كسوة ستة أشهر، كذلك هو من حقه في ماله مع غرمائه، يحاصصهم فيه لقوته في يومه وكسوته لنصف عامه، ولا فرق من رأى فيما يراه له.
مع
وإن قال قائل يترك له قوته وعوله شهرًا؛ فلذلك رأى له معنى من معاني الحق قياسًا على جريان نفقة من لزمته نفقة يجريها الحاكم عليه لشهر إذا تعاسرا [وتشاققا]، وهذا مثله غير بعيد عن الحق جزمًا.
وإن قال قائل: يترك له القوت ثلاثة أيام أو أكثر أو أقل، أو قوت عام أو
؛
نصفه أو ثلاثة أو أربعة؛ فليس بخارج كله عن العدل من القوت والكسوة حسب اجتهاده في النظر فيه؛ لأنه قيل: إن الحاكم إلى رأيه أحوج من كتبه؛ وعلى قياد