أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

ملحق خاتمة تظرية الإفلاس

335

هذا، كما أنه لو حكم عليه بما فوق إزاره؛ فما بعد ذلك أمره بالسعي بما هو أهله، فيعرض عليه من سعته لغرمائه، كما يراه الحاكم، ويترك له ما يكفيه لمؤنته وكسوته وعياله إلى وقت حصاد ثمرته أو صناعته، أو غير ذلك، ولا يتركه هملاً يتكفف الناس؛ فانظر في هذا، وقس عليه؛ فهو مجال فسيح واسع.

والقول الرابع: إنه يترك له بيت شرعي وهو سبعة أجذاع عمارها، ومثلها

:

خراب، ومعنى الخراب منها هو المبرز يكون بقدر سبعة أجذاع أن لو كان عمارا؛ لأنه لا بد له من بيت يسكن فيه، ويكنه عن البرد والحر، وقد قال بعض المسلمين: إن للزوجة على زوجها ذلك؛ فعسى صاحب هذا القول قد قاسه على هذا، فإن كان ذلك كذلك؛ فهو مما يؤكد [ما قسناه] في القوت والكسوة، غير أني أرى هذا الميت أن يكون موقوفا معه لغرمائه، لا له منه إلا الانتفاع به ما دام محتاجًا إليه، إلى أن يقضي ما بقي عليه من حق أو يموت، فيباع لغرمائه؛ فينظر فيه، وهو إن كان حكم الزوجة شيء غير هذا؛ فهذا لا يبعد من ذلك؛ لأنه مرتبط بقيد الرواية عنه بقوله: (لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»، مناط برفع الأذى لجميع المسلمين عن بعضهم بعض؛ فقد قلت هذا عن قياس.

والقول الخامس: إنه يترك له منزله الذي يسكنه إن لم يكن له فيه سعة عن سكنه، ومن لزمه سكنه من عوله؛ لأنه مما يختلف أجناس الناس في ذلك؛ لقلة العيال وكثرتهم، ولا يمكنهم مع كثرتهم السكن في محل واحد؛ فيترك لهم ما لا ضرر عليهم فيه، ويؤخذ في الدين ما عداه وليكن موقوفا على ما وصفناه، حتى يفرج الله عليه بيسره بعد عسره، وقدرته بعد عجزه، أو يموت؛ فيبقى على حاله يتحاصصونه الغرماء فيما بقي لهم من حق.

كانت

وفيه قول سادس وذلك فيما قيل: يترك له آلة صناعته، أو حراثته إن كان حرائًا، أو ذا صنعة، ولا تباع عنه في دينه، إذ لا بد له من مكسبة، ومن تلك مكسبته، فلا يشاق عليها، فتؤخذ من عنده فتدخل عليه الضرورة، بل تترك عنده موقوفة، يستعين بها على صنعته وحراثته، لقوامه وعوله ولقضاء ما بقي

١٬١٧٩ / ١٬٧٢٤