الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩=
119
فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
في
الحال، فجميع
فإن تيسر لك طلب الرزق من قبل البيع والشراء ـ فلا تطلب سواه أبدًا، وإن أردت شيئًا من معرفة وصفة ما يجوز منه وما لا يجوز: «فاعلم أن كل ما بعت، أو اشتريت مما هو حلال في الأصل يدا بيد، والمعنى: تشتري، أو تبيع بالحاضر ذلك جائز من جميع الأشياء التي تباع من ثياب، وعقارات، وحبوب، وتمور، وحيوان وأصول، قل الربح، أو أكثر، أو بغير ربح ـ فكله جائز منك ولك، إذا كان البائع لك، أو المشتري منك حرًّا بالغا عاقلاً مميزا عارفا بسعر ذلك المبيع، كان ذلك البيع بكيل أو وزن، أو عدد، أو فضة بذهب، أو فضة بفضة، أو ذهب بذهب، أو ثوب بثوب، أو تمر بتمر، أو حيوان بحيوان ـ فهذا أصل مفيد لكثير من البيوع)
ويقول سماحة المفتي العام لسلطنة عمان:
«وإذا ألقينا نظرة إلى النظام المالي في الإسلام وجدناه أرقى نظام عرفته الإنسانية في جميع أدوار تأريخها؛ لما يتجلى فيه من العدل ويتميز به من الاعتدال، فهو بعيد عن عيوب الرأسمالية والشيوعية، ليس فيه ما في الرأسمالية من إعطاء الفرد مطلق الحرية ولو على حساب المجتمع، ولا ما في الشيوعية من غمط الفرد حقه وإذابة ذاتيته في بوتقة المجتمع، ولكنه نظام وسط لا إفراط فيه ولا تفريط، يعطي الفرد من الحرية بقدر مصالحه ومصالح أمته، فله أن ثروته ما لم تكن هذه التنمية على حساب الأمة أو المجتمع».
ينمي
(1) الشيخ درويش المحروقي: الدلائل في اللوازم والوسائل، ص 321. (2) ويضيف أيضًا: «فأين هذا النظام من النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي، أما النظام الرأسمالي فإن الفرد يجد فيه حريته المطلقة في تنمية ثروته ولو على حساب غيره، ولذلك يجتمع في هذا النظام الغنى المفحش والفقر المدقع، ولا ينبض قلب الغني بشيء من الرحمة على الفقير. وبمثل هذه الأسباب تتأجج الأحقاد في الصدور وتتولد السخائم في القلوب وتعشش البغضاء والكراهية في النفوس فتؤدي إلى الانفجار عن النظام المعاكس وهو النظام الشيوعي، ولا يقل هذا النظام شرًا وخطورةً عن الذي قبله، فهو يأتي على الأخضر واليابس بناره الحمراء التي لا تبقي ولا تذر، ويبتلع الطارف والتليد من ثروات الأمة في جوفه المنهوم فيفقر الغني